شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠١ - كلام في أن آل محمد(ص) النمط الوسطى
إمّا عن الدين مطلقا كالمجسّمة و أضرابهم و إمّا عن طريقة أهل البيت كالعامة و أشباههم؛ و كذا الغالي: إمّا في الدين فكالقائلين بأنّ في آدم [١] و سائر الأنبياء، بل في بني آدم، جزء من الألوهيّة، و انّ الأنبياء و الأولياء اتّحدوا بربّهم، الى غير ذلك؛ و إمّا الغلو في الأئمّة فكالاعتقاد فيهم بالألوهيّة. و معنى الخبر النبوي: خير هذه الامّة الجماعة الذين ركبوا وسط الطريق و لزموا سواء السبيل في العمل و الاعتقاد و الأخلاق، كما قال تعالى مخاطبا لأهل بيت العصمة: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [٢] و قال عز من قائل خطابا لهم عليهم السّلام: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [٣] يلحق بهم التّالي المقصّر في طاعتهم و ولايتهم أو الناقص في دينه المستضعف فيه، و يرجع إليهم الغالي الذي بلغ في الإفراط حدّ الغلوّ في الدّين أو فيهم. و في إيراد لفظ «التالي» إشارة الى انّ [٤] المراد به القائل بالخلفاء الأربع «لا يدركنا الغالي و لا يسبقنا التالي» قال بعض الأفاضل المعاصرين: «في مغايرة أسلوب هذا الخبر مع الخبر النبوي تعريض بأنّهم- عليهم السّلام- و أصحابهم كهشام و غيره في مقام التقيّة، يسلكون في الظاهر سبل أهل الخلاف و يقولون بقولهم، بل يكون عند كل طبقة من المخالفين في مقدّمتهم فلا يردّون الروايات الواردة في الرؤية، بل أذعنوا بها لأنّهم معزولون عن مراتبهم يردّون الروايات الواردة في الرؤية، بل أذعنوا بها لأنّهم معزولون عن مراتبهم مصروفون عن أمورهم، بحيث لو صرف الغالي عن مقامه لم يدركهم، و لو جهد التالي لم يسبقهم. و في هذا التعريض إشارة الى انّ ما يقولون في معنى الرواية هو الذي يسع مقدورهم و ينتهي إليه وسعهم، و انّ ما يقوله الجواليقي و غيره فهو أيضا من باب التقيّة و إن لم يخطر هذا التوجيه ببالهم، لكنّهم أيضا تكلّموا حسب
[١] . في آدم: آدم د.
[٢] . آل عمران: ١١٠.
[٣] . البقرة: ١٤٣.
[٤] . انّ:- ب.