شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٢ - كلام في أن آل محمد(ص) النمط الوسطى
مقدورهم» انتهى ما رامه. و قال أستادنا في العلوم الدينية ما حاصله [١]: انّ الغالي المفرط في أمر دينه لا يدركنا إذ كان متجاوزا عنّا الّا إذا رجع و عاد الى طريقنا كما في الخبر النبوي: «و يرجع إليهم الغالي» و كذا التالي المتأخّر عنّا لا يسبقنا إذ التالي من السوابق لا يسبق المتقدّم منها غايته إذا جهد أن يصل إلينا كما في ذلك الخبر:
«و يلحق بهم التالي» وصل» انتهى ملخّصه.
و أقول: قد سمعت من هذين الأستادين، ما لا يقشع سحاب الاشتباه من البين، فاستمع الآن ما يقول بعون اللّه المعين هذا المسكين: اعلم انّ النمط الأوسط ينبغي أن يكون جامعا بين الطرفين حاويا للمتضادين، بل ليس معنى الأوسط في المعاني و الحقائق الّا المشتمل على الأطراف لأنّها من قبيل الكيفيّات، سيّما اذا جاء «النمط» بمعنى النوع، و من البيّن انّ النوع المتوسّط في الكيفيّات لا يخلو من الطرفين، بل يجمع في مراتبه المختلفة بين الضدين. و السرّ في ذلك كمال سعة الوسط و نهاية جامعيته لدرجات الخسّة و الشرف و ذلك مثل الحمرة فانّها تنتهي بضعيفه الى البياض و بشديده الى السواد، إذا دريت ذلك فلعلّ المراد من الخبر الإمامي: «نحن آل محمد النمط الأوسط» انّ لنا مرتبة الجامعية كالنبيّ- صلى اللّه عليه و آله- بل نحن عنوان جامعيته و فذلكة مقامه الجمعي، فينبغي أن يرجع إلينا الغالي ليحتوي على طبقات التالي و أن يلحق بنا التالي ليحتوي على ما يجوزه [٢] الغالي، لأنّا بحيث لو سلكنا درجات البطون الموهمة للغلوّ لم يدركنا الغالي مع إفراطه في هذا السير، لأنّ علومنا بطون في بطون و كذا لو سرنا [٣] مراتب الظهور الى ما لا مرتبة أسفل منه لفعلنا، لانّا نأمر بحفظ الظاهر أكثر من الباطن، و لم يسبقنا في هذا التنزّل في مراتب أحكام الظاهر و الجمود عليه هذا التالي مع جموده على الظواهر، و هذا مثل
[١] . الوافي، باب النهى عن الصفة بغير ما وصف به نفسه، ص ٨٩.
[٢] . يجوزه: يجوزه د ن، يجوزه ب.
[٣] . سرنا: تنزّلنا د.