شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٩ - الحديث الثالث عشر كلام في تنزيه الله و ان ما توهمتم من شيء فتوهموا الله غيره
شرح: أي لمّا سمع الإمام- عليه السّلام- تلك المقالة العمياء و الكلمة الشنعاء [١] خرّ ساجدا للّه، تعظيما له، و تنزيها لجناب كبريائه عن لوث التشبيه و وصمة النقص و ذويه، و تقديسا له عمّا لا يليق بعظمة شأنه و جلالة كبريائه، و قال في سجوده إظهار لموافقة لسانه و قلبه مع فعله الجوارحي و هو السجود:
«سبحانك» أنزّهك عمّا لا ينبغي لقدسك و علوّ قدرك، «ما عرفوك» هؤلاء المفترون العادلون، أي انّما نشاء هذه الفرية من عدم معرفتهم بك و بعظمة شأنك و تنزّهك عن مجانسة الأشياء و مشابهتها، «و لا وحدوك» لأنّ هذه الأقوال تستلزم التجزئة و التحديد كما لا يخفى، فمن أجل ذلك- أي كلّ واحد من عدم المعرفة و عدم التوحيد- «وصفوك» بالصورة و التجويف و الجسمية.
«سبحانك»- تكرير التنزيه لكمال الاعتناء به- «لو عرفوك» حق المعرفة «لوصفوك بما وصفت به نفسك» من انّه ليس كمثله شيء، و انّه لا تدركه الأبصار و لا يحيط بك علم، إذ ليس للبشر علم يتعلّق به بعد إثباتهم انّه من الاضطرار ما يكون مبدأ العالم الإمكان الّا بخبر من عنده، و مع ذلك فانّا نجهل كيفية الحكم بأنّه كذا و كذا، الّا من طريق السلوب؛
«سبحانك»- تنزيه ثالث لإظهار انّه بلغ في الغاية من التنزيه و التقديس، و انّ هذه الأقوال فرية ليس فيها مرية- «كيف طاوعتهم أنفسهم» في «أن شبّهوك بغيرك» و أجترءوا أن يقولوا فيك ما لا يليق بك. ثمّ ناجى ربّه متضرّعا إليه مبيّنا لما اعتقده ليهتدي به من اتّبع سبيله، و يقتدي به من يجعله إمامه و دليله، فقال: إلهي و معبودي و من لا أعبد سواه، و لا أدعو في كل شئوني الّا إيّاه! «لا أصفك الّا بما وصفت به نفسك» كما نطق به القرآن من انّه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و انّه لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً، الى غير ذلك من الآيات، و «لا أشبّهك بخلقك» كما شبّهوك بالشابّ الموفّق، و غير ذلك من الأهواء الباطلة و الآراء الفاسدة من أقوال العادلين بك و الملحدين في أسمائك، «أنت أهل لكل خير» لا للنقص و التشبيه و الصورة و التخطيط و الجسم
[١] . الشنعاء: الشفاء ب.