شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧١ - الحديث الرابع في أن الله أرى النبي من نور عظمته
تذنيب: إذا لوحظت تلك النسب الّتي بين الشمس الى الستر تصير نسبة الشمس الى العرش نسبة الواحد الى أربعة آلاف و تسع مائة، و الى الحجاب نسبة الواحد الى ثلاث مائة ألف و ثلاثة و أربعين ألفا، و الى الستر نسبة الواحد الى أربعة و عشرين ألف ألف و عشرة آلاف.
الحديث الرّابع [في أنّ اللّه أرى النبيّ من نور عظمته]
بإسناده عن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا- عليه السّلام- قال:
قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: «لمّا اسري بي الى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه جبرئيل قط، فكشف لي، فأراني اللّه من نور عظمته ما أحبّ.
شرح: اعلم انّ مقام جبرئيل- عليه السّلام- يتآخم أفق العقل، و هو الحدّ المشترك بين عالم الأفعال و عالم الأسماء و الصفات، فهو في منتهى تخوم العرش، فعالم الأفعال ينتهي إليه و هو في السلسلة الرجوعية أقرب الملائكة، لأنّه موكّل بالنفوس الإنسانية لإخراجها من صرافة القوة الى محوضة الفعليّة. و يظهر كون مقامه عالم الأفعال من توصيفه في القرآن الكريم بالمطاع الأمين، و في الخبر: انّه المطاع في السماوات، و الأمين على الوحي. و من أفاعيله قلع أراضي قوم لوط بخوافي [١] جناحه، و أمثال ذلك ممّا لا يحصى؛ و قد سبق مرارا في المجلّد الأوّل من هذا الشرح انّ العظمة باعتبار الأسماء و الصفات، ففوق مقام جبرئيل حيث لم يطأه قط
[١] . في القاموس: «الخوافي ريشات اذا ضمّ الطائر جناحيه خفيت أو هي الأربع اللواتي بعد المناكب» انتهى. و المشهور ان للطائر في كلّ جناح أربعة و عشرين ريشا يسمّى عشرة منها و هي المقدّمات الطويلات «قوادم» و أربعة منها بعد تلك العشرة «مناكب» و عشرة بعدها «خوافي». منه.