التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٢ - مايستوي فيه المفرد والجمع
وفي الجمع كاسد.
وقوله «وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ»،[١] يحتمل المفرد والجمع، وذلك لأنّ «الْفُلْكِ» يذكّر ويؤنّث. فيحتمل في ضمير التأنيث أن يكون لذلك، أو لإرادة الجمع.
* ومنه ماجاء مفردا بلفظة التمييز أو الحال أو المفعول به، ويُراد به الجمع، لاباعتبار المجموع، بل باعتبار كلّ واحدٍ منهم: قال تعالى: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً».[٢] أي أنفسا، والمراد: كلّ واحدة نفسا. وقال: «وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً».[٣] أي رفقاء، والمراد: كلّ واحدٍ رفيقا.
قال الزمخشري: والرفيق كالصديق والخليط في استواء الواحد والجمع فيه. ويجوز أن يكون مفردا بيّن به الجنس في باب التمييز.[٤]
وقال: «ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا».[٥] أي أطفالًا، والمراد: كلّ واحدٍ طفلًا.
وقال: «أن لا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا».[٦] أي وكلاء.
وقال: «خَلَصُوا نَجِيًّا».[٧] أي أنجياء أو أنجية.
قال الزمخشري: ويجوز أن يقال: هم نجي كما قيل: هم صديق، لأنّه بزنة المصادر.[٨]
* ومنه لفظ «العدوّ». فإنّه يُطلق على الواحد والجمع على سواء. قال تعالى: «فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي».[٩]
قال الراغب: يقال: رجل عدوّ، وقوم عدوّ.[١٠] قال تعالى: «هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ».[١١] «وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ».[١٢]
* وقال تعالى: «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».[١٣] أي أصدقاء أحمّاء.
[١] - البقرة ١٦٤: ٢.
[٢] - النساء ٤: ٤.
[٣] - النساء ٦٩: ٤.
[٤] - الكشّاف، ج ١، ص ٥٣١.
[٥] - غافر ٦٧: ٤٠.
[٦] - الإسراء ٢: ١٧.
[٧] - يوسف ٨٠: ١٢.
[٨] - الكشّاف، ج ٢، ص ٤٩٤.
[٩] - الشعراء ٧٧: ٢٦.
[١٠] - المفردات، ص ٣٢٦.
[١١] - المنافقون ٤: ٦٣.
[١٢] - الكهف ٥٠: ١٨.
[١٣] - الشعراء ١٠٠: ٢٦ و ١٠١.