التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - التبشير بمقدم رسول الإسلام محمد
حسب زعمهم- إلى «بيراكلي طوس» ويعبّرون عنه ب- «فارقليط» كما عن التراجم المطبوعة بلندن سنة (١٨٢١ و ١٨٣١ و ١٨٤١ م) ومطبوعة وليم بلندن (١٨٥٧ م) على النسخة الرومية المطبوعة سنة (١٦٦٤ م) والترجمة العبرية المطبوعة سنة (١٩٠١ م). لكن أبدله بعض المترجمين إلى لفظة «المعزّى» أو «المسلّى» وشاع ذلك.[١]
*** وذكر محمّد بنإسحاق المؤرخ الإسلامي المعروف صاحب السيرة النبوية المتوفّى سنة (١٥١ ه) نقلًا عن إنجيل يوحنّا أنّ كلمة البشارة كانت بالسريانية «المُنْحَمَنّا»، وهي بالرومية «البَرَقليطس»،[٢] يعني: محمّدا صلى الله عليه و آله قال: وقد كان فيما بلغني عمّا كان وضع عيسى ابنمريم فيما جاءه من اللّه في الإنجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ممّا أثبت لهم «يُحنَّس» الحواري[٣] لهم حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد[٤] عيسى بنمريم عليه السلام في رسولاللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «من أبغضني فقد أبغض الربّ، ولولا أنّي صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي ماكانت لهم خطيئة. ولكن من الآن بطروا وظنّوا أنّهم يعزّونني،[٥] وأيضا للربّ. ولكن لابدّ من أن تتمّ الكلمة التي في الناموس: أنّهم أبغضونني مجّانا[٦] أي باطلًا. لو قد جاء «المُنْحمنّا» هذا الذي يرسله اللّه إليكم من عند الربّ روح القدس، وهذا الذي من عند الربّ خرج، فهو شهيدٌ عليَّ و أنتم أيضا، لأنّكم قديما كنتم معي. في هذا قلت لكم لكيما لاتشكّوا.[٧]
[١] - راجع: الرحلة المدرسية للبلاغي، ج ٢، ص ٣٣.
[٢] - ولعلّه يقصد بالرومية اليونانية، حيث اتصال العرب باليونان يومذاك كان عن طريق الروم الشرقية.
[٣] - ولعلّه محرّف« يوحنّى»، حيث البشارة بذلك موجودة في إنجيل يوحنّا، الأصحاح ١٥/ ٢٦.
[٤] - ظاهر العبارة أنّ هذا الإنجيل كُتب متأخّرا عن عهد المسيح عليه السلام وهو كذلك، لأنّ الأساقفة اجتمعوا عند يوحنّا سنة ٩٦ وقيل: ٦٥ والتمسوا منه أن يكتب لهم عن المسيح وينادي بإنجيل ممّا لم يكتبه أصحاب الأناجيل الاخر. راجع: قصص الأنبياء للنجّار، ص ٤٠١.
[٥] - أي يغلبونني.
[٦] - وجاءت عين العبارة في إنجيل يوحنّا، الأصحاح ١٥/ ٢٣- ٢٥ هكذا:« الذي يبغضني يبغض أبي أيضا. لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالًا لم يعملها أحد غيري لم تكن لهم خطيئة. وأمّا الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي. لكن لكي تتمّ الكلمة المكتوبة في ناموسهم: إنّهم أبغضوني بلا سبب ...».
[٧] - راجع: سيرة ابنهشام، ج ١، ص ٢٤٨؛ والروض الأنف، ج ١، ص ٢٦٤.