التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - موهم الاختلاف والتناقض زيادة على ماسبق
قال الطبرسي: و هذا القول هو المختار المعوّل عليه.
وسادسها: أنّ تعليق ذلك بالمشيئة، على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج، لأنّ اللّه تعالى لايشاء إلّا تخليدهم على ماحكم به، فكأنّه تعليق لما لايكون بما لايكون، لأنّه لايشاء أن يخرجهم منها.
وسابعها: أنّ اللّه سبحانه استثنى ثم عزم بقوله: «إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ» أنّه أراد أن يخلدهم. قاله الحسن.
وقريب منه ما قاله الزجّاج وغيره: إنّه استثناء تستثنيه العرب وتفعله، كما تقول: واللّه لأضربنّ زيدا إلّا أن أرى غير ذلك، وأنت عازمٌ على ضربه. والمعنى في الاستثناء على هذا: أنّي لو شئت أن لا أضربه لفعلت.
وثامنها: أنّه يعني بقوله: «إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ» ماسبقهم به الذين دخلوا قبلهم من الفريقين. قاله يحيى بنسلام البصري، واحتجّ بقوله تعالى: «وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً».[١] «وَسيقَ الَّذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُم إلى الْجَنَّةِ زُمَرا».[٢] قال: إنّ الزمرة تدخل بعد الزمرة، فلابدّ أن يقع بينهما تفاوت في الدخول. والاستثناءان على هذا من الزمان.
وتاسعها: أنّ المعنى: خالدون في النار، دائمون فيها مدّة كونهم في القبور، مادامت السماوات والأرض في الدنيا، وإذا فنيتا وعدمتا انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم اللّه للحساب، وقوله: «إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ» استثناء وقع على مايكون في الآخرة. أورده الشيخ أبوجعفر قدّس اللّه روحه وقال: ذكره قومٌ من أصحابنا في التفسير.
وعاشرها: أنّ المراد: إلّا ماشاء رَبّك أن يتجاوز عنهم. والاستثناء يكون على هذا من الأعيان.
وقال في الذين سُعدوا: يتأتّى فيهم جميع الوجوه التي ذكرت في أهل الشقاء إلّا ماذكروه من جواز إخراج بعض الأشقياء من تناول الوعيد لهم وإخراجهم من النار. فإنّ ذلك لايتأتّى هنا، لإجماع الامّة على أنّ من استحقّ الثواب فلابدّ أن يدخل الجنّة
[١] - الزُمر ٧١: ٣٩.
[٢] - الزُمر ٧٣: ٣٩.