التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٣ - قولة اليهود يد الله مغلولة
اعترضت الجالية اليهودية القاطنة في إيران وقدّمت اعتراضها إلى المجمع الإسلامى مستعلمةً منشأ انتساب هذا القول إليهم.
كما أنّ ظاهر القرآن أنّ هذا هو عقيدة أسلافهم باعتبارهم امّة. لابالنظر إلى آحادٍ عاصروا عهد الرسالة قالوها عن جهالةٍ أو مجازفةٍ عابرة، الأمر الذي لايستدعي نزول قرآنٍ بشأنه!
فلابدّ هناك من منشأ يمسّ عقيدتهم بالذات عقيدةً إسرائيلية عتيدة استدعت هذا الذمّ الشامل.
وأكثر المفسّرين على أنّ هذا القول صدر عنهم على سبيل الإلزام (أي على طريقة الاستلزام) وهي طريقة جدلية يُحاوَلُ فيها تبكيتُ الخصم بالأخذ عليه بما يستلزمه مذهبُه، أي لازم رأيه بالذات وإن لم يكن من عقيدة صاحب الحجّة. قالوا: لمّا كثر الحثّ والترغيب على إقراض اللّه بالإنفاق في سبيله وبذل الصدقات- وجاء ذلك في كثيرٍ من الآيات- فعند ذلك جعلت اليهود تستهزئ بعقيدة المسلمين في ربّهم حيث فرضوه فقيرا محتاجا إلى الاستقراض، وقالوا تهكّما وسُخرا: «إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ».[١] فمن كان فقيرا كان عاجزا مكتوف اليدين.[٢]
ويرى العلّامة الطباطبائي أنّ هذا الوجه أقرب إلى النظر.[٣]
لكن في التفسير الوارد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام: أنّ قولتهم هذه تعني عقيدتهم بأنّ اللّه قد فرغ من الأمر فلا يُحدث شيئا بعد الّذي قدّره اللّه في الأزل. «جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة»[٤] فلاتغيير بعد ذلك التقدير. تلك كانت عقيدة اليهود السائدة، وتسرّبت ضمن الإسرائيليات إلى أحاديث العامّة. فردّ اللّه عليهم بأنّ يديه مبسوطتان يتصرّف حيث يريد. «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ».[٥] «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ».[٦] «فَعَّالٌ
[١] - آلعمران ١٨١: ٣
[٢] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٥٤٧.
[٣] - الميزان في تفسير القرآن، ج ٦، ص ٣٢.
[٤] - راجع: صحيح البخاري، باب القدر، ج ٨، ص ١٥٢.
[٥] - الرعد ٣٩: ١٣.
[٦] - الرحمان ٢٩: ٥٥.