التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - إبراهيم، لم يكذب قط
الأنبياء من بعده، نجده في التوراة رجلًا أرضيّا يتاجر بزوجه الحسناء «سارة» ليفتدي بها، لالشيءٍ إلّا ليحظى بالحياة الدنيا على غرار سائر المرابين، يفعلون الفجور للحصول على القليل من حطام الدنيا الدنية![١]
وما هي إلّا فرية فاضحة يكذّبها تاريخ حياة إبراهيم عليه السلام:
كانت سارة عندما صحبت زوجها إبراهيم في سفره إلى أرض مصر قد طعنت في السنّ من السبعينيات وكان الدهر قد وسم على وجهها آثار الكهولة والهرم. ولم يعهد من عادة الملوك الجبابرة وأصحاب الترف والبذخ أن يطمعوا في هكذا نساء عجوزات!
كان إبراهيم عندما غادر «حاران» موطن أبيه «تارَح» قاصدا بلاد كنعان، قد بلغ الخامسة والسبعين من عمره، واجتاز أرض «شكيم» ليبني هناك مذبحا (معبدا). وارتحل إلى الجبل: شرقي «بيت إيل». وهكذا تداوم في رحلته يجوب البلاد ويبني مذابح، إلى أن حدث جدبٌ عمَّ البلاد، فانحدر إلى أرض مصر لينتجع هناك.
ولم يأت في التوراة مدّة هذا التجوال والرحلات، لكن جاء فيها: أنّ سارة لمّا وهبت جاريتها «هاجر» لإبراهيم كان قد مضى من مغادرتهم أرض مصر عشر سنين.[٢] فحبلت هاجر وولدت إسماعيل بعد ما انقضى من عمر إبراهيم ستٌ وثمانون عاما.[٣] فكان إبراهيم عند مقدمه مصر قد تجاوز الستّ والسبعين. وبما أنّ سارة كانت أصغر من إبراهيم بعشر سنين فقد كانت عند قدومها مصر قد ناهزت الست والستين وهو سنّ العجائز![٤]
إبراهيم، لم يكذب قطّ
جاء في أحاديث العامّة برواية أبي هريرة- وهي أشبه بالإسرائيليات- أنّ إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات: ثنتين في ذات اللّه: قوله: «إِنِّي سَقِيمٌ»[٥] وقوله: «بَلْ فَعَلَهُ
[١] - المصدر: ١٢/ ١١- ٢٠.
[٢] - المصدر: ١٦/ ٣.
[٣] - المصدر: ١٦/ ١٦.
[٤] - المصدر: ١٧/ ١٧.
[٥] - الصافّات ٨٩: ٣٧.