التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٤ - هنا ملحوظة
على اللّه سبحانه، وإن كان التعبير منساقا حسب مصطلح المنطقة. فهو يعبّر ب- «مردوك»- وفق تعبير أهل بابل- ولكن يصفه بعظمة ربّ الأرباب وإله العالمين. وهكذا عبّر عنه ب- «بَعْل» بمعنى الربّ الأعلى والسيّد المالك إله السماوات.
وقد كان البابليّون يرون من «مردوك» ممثّل الإله ربّ العالمين.[١]
هذا، مضافا إلى مايراه المؤرّخون من أنّ هذا المنشور الملكي كان قد نظّم بمعونة كبار الكهنة وعلى وفق آداب ومراسيمهم الدينيّة، والذي جاء تعقيبا على منشور سابق كتبه الكهنة أنفسهم ترحيبا بجانب الملك الفاتح النبيل.[٢]
فلا غرو أن نجد فيه تعابير تتّفق مع رسوم البابليين محضا ... أمّا المعنى والمحتوى فمحتمل التأويل.
*** والسؤال الأخير: حتى ولو كانت الشواهد وفيرة على أنّ كورش هو ذوالقرنين المذكور في القرآن، وأنّه هو الذي بنى السدّ الحديدي العظيم ... فمثل هذا المشروع الجلل، والذي كان- على الفرض- من أكبر مفاخر الاسرة الهخامنشيّة ولاسيما كورش رأس السلسلة ... فلما لم يذكره المؤرّخون، ولم يلهج به أبناء الفرس المتعصّبين على مفاخرهم في التاريخ، وهلّا ذكره كورش في مفاخره ضمن سائر مفاخره والذي هو أعظمها وأجلّها ... ولِمَ لَمْ يعرفه العرب عنه ذلك وكانوا مولعين بذكر تاريخ الفرس وبطولاتهم، ولا ننسى أنّ قصص الفرس كانت منتشرة بين العرب، وكان لهم أنصار بينهم، وقد تأثّروا بأدبهم ورواياتهم وقصصهم الشعبيّة ...؟![٣]
والإجابة على ذلك واضحة لمن سبر تاريخ ذلك العهد وما اعتورته من خطوب وأحداث كادت تكسح بكلّ آثاره وتذروها ذرو الريح العقيم. إنّ ما حدث بعد عهد الهخامنشيين من هجمات الإسكندر المقدوني العمياء، لم يدع شيئا من معالم الحضارة
[١] - راجع: دائرة المعارف الإسلامية، ج ٣، مادة بعل؛ وإيران باستان، ج ١، ص ١١٤ و ١١٩ و ج ٢، ص ٣٨٦- ٣٨٧.
[٢] - راجع: إيران باستان، ج ٢، ص ٣٩١.
[٣] - ذوالقرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح، ص ٢٤٣- ٢٤٤.