التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠١ - نحو مغرب الشمس
نحو مغرب الشمس
نعم قام كورش بحملة نحو المغرب (غرب بلاد فارس) حيث مغرب الشمس بالنسبة إليهم.
والشمس لاتغرب في مكان محدّد تهوي إليه حتّى الصباح الثاني. وإنّما أيّ مكان في الكرة الأرضيّة تغرب فيه الشمس عند الافق يسمّى مغرب الشمس، وبالتالي فمغرب الشمس شيء نسبيّ ... قد يراه ابن الصحراء وراء التلال، وهو بالنسبة له مغرب الشمس، وقد يراه ابنالسهل الساحلي شاطئ البحر، وقد يكون سطح البحر المنحني مغربا للشمس في نظر الرائي، وما هي- آنذاك- إلّا مشرقةً عند قوم آخرين.
وتؤخذ لحظة الغروب عندما يقع الافق على منتصف قرص الشمس تماما، ونقول ساعتها: هذا مغرب الشمس!
فإذا قلنا: إنّ كورش توجّه نحو مغرب الشمس، فمعنى ذلك أنّنا نقول: إنّ مسار الحملة كان صوب الغرب.
فإذا كان كورش- مَلِك فارس الكبير- يقيم في «أنشانا- خوزستان الحاليّة» على خط طول (٥٠ ش) فإنّ اتّجاهه صوب المغرب يعني حملته على «ليديا- تركيا حاليّا».
بعد أن انتصر كورش على الميديّين ودخل عاصمَتهم «همدان»، ساد الوجوم والانزعاج ربوع أعظم الممالك قاطبةً ذلك الحين: مملكة مصر الفرعونيّة، مملكة الليديين (ليديا) ومملكة البابليّين. وجرت بينهم مفاوضات لتحقيق الاتّحاد بينهم لمواجهة كورش، وكانت مملكة ليديا (تركيا الآن) أخوف الثلاثة وأحرصهم على تحقيق هذا الاتّحاد العسكري، رغم أنّ ملكها «كرزوس» كان قد بذل أقصى جهوده لازدهار ليديا حتى صارت عاصمتها «سارد» يقال عنها بسارد الذهبيّة.
وقد بلغ الاضطراب بملك ليديا درجة أنّه كان يتوقّع هجوم كورش على بلاده بين لحظة واخرى، ومن ثَمَّ جهّز الملك الليدي نفسه، فدخل في مفاوضات مع اسبراطة (إحدى الدول اليونانية) وضمّها إلى حلفه واتّحدت بابل ومصر كذلك معه وسارت