التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - «ما إن مفاتحة لتنوء بالعصبة»
«ما إنّ مفاتحة لتنوء بالعصبة»
قال تعالى بشأن ضخامة ثراء قارون: «وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ».[١]
قال الطبرسي: «ما» هذه موصولة بمعنى الذي. وصلتها: إنّ، مع اسمها وخبرها. أي أعطيناه من الأموال المدّخرة قدر الذي يُنيء مفاتحُه العُصبةَ[٢] أي يُثْقلهم حمله. والعُصبة:
الجماعة الملتفّة بعضها ببعض، أي المتآزرة على عملٍ ثقيل. أي كان حملها يضني بالفئام من أقوياء الناس.
قال: والمفاتح- هنا- الخزائن في قول أكثر المفسّرين. وهو اختيار الزجّاج، كما في قوله سبحانه: «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ».[٣] والمفاتح، جمع مفتح. والمفتح بكسر الميم: المفتاح.
وبالفتح: الخزانة، وكلّ خزانة لصنفٍ من الأشياء أو الأموال. قال الفرّاء في قوله تعالى: «إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ»: يعني خزائنه.[٤]
قال الفرّاء: نَوؤُها بالعُصبة أن تُثقلهم. ومفاتحه: خزائنه. والمعنى: ما إنّ مفاتح الكنوز أي خزائنها لتني العُصبة أي تُميلُهم من ثقلها. وإذا أدخلت الباء قلت: تنوء بهم.[٥]
قال الشاعر:
|
ألا عصا أرزنٍ طارت برايتها |
تنوء ضربتُها بالكفّ والعضد[٦] |
|
وفي مسائل نافع بن الأزرق سأل ابن عبّاس: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئالقيس إذ يقول:
|
تمشي فتثقلها عجيزتها |
مشي الضعيف ينوءُ بالوَسْقِ[٧] |
|
والوَسْق: ستّون صاعا، حمل بعير، وكذا وقر النخلة.
ومن الغريب مانجد هنا من أجنبي عن اللغة- هو هاشم العربي- يعترض ويرى أنّ
[١] - القصص ٧٦: ٢٨.
[٢] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٦٦.
[٣] - الأنعام ٥٩: ٦. راجع: مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٦٦.
[٤] - المصدر: ج ٤، ص ٣١٠.
[٥] - معاني القرآن للفرّاء، ج ٢، ص ٣١٠.
[٦] - الهدى إلى دين المصطفى، ج ١، ص ٣٨٩.
[٧] - الدرّالمنثور، ج ٦، ص ٤٣٨.