التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - «و استوت على الجودي»
كما قال الشاعر:
|
فاعمد لما يعلو فمالك بالذي |
لاتستطيع من الامور يدان |
|
يريد: الأيدي والقوى الكثيرة حتّى يستطيع التغلّب بها على الامور.
قال: ويبيّن هذا المعنى أيضا قول الفرزدق:
|
وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما |
تعاطى القنا قوما هما أخَوان[١] |
|
إذ رفيقان اثنان لايكونان رفيقي كلّ رحل، وإنما يريد الرفقاء كلّ واحد مع صاحبه يكونان رفيقين.
وأمّا وصف الزوجين بالاثنين فلإرادة التأكيد والتشديد في المتبوع، كما قال تعالى:
«لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ»[٢] خطابا مع المشركين، نهى عن اتخاذ الآلهة، ومع ذلك جاء تأكيده بالاثنين، زيادةً في المبالغة.[٣] ومن ثمّ عقّبه بقوله: «إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ».
وإنّما جاء بالتثنية باعتبار اتخاذ إلهٍ آخر معه سبحانه، أي لاتتّخذوا مع اللّه إلها آخر، والمعنى: النهي عن التعدّد في الآلهة وإن كان في صياغة المثنّى[٤] وقد بحثنا عن إرادة الشياع من المثنّى بتفصيل فليرجع إليه.[٥]
«وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ»[٦]
يقال: إنّه تعريب «جورداي» اليونانية، اسم لسلسلة جبال تمتدّ من شماليّ العراق فإلى تركيا وبلاد أرمينية ذات قمّة رفيعة (٥١٧٥ مترا) عرفت ب- «آراراط». شاع عند الأرامنة- القاطنين في المنطقة- أنّها مرسى سفينة نوح، وأخذ عنهم العرب من غير تحقيق.
[١] - تعاطى مخفّف تعاطيا، حذف اللام للضرورة. جامع الشواهد، ص ٣٢٤.
[٢] - النحل ٥١: ١٦.
[٣] - راجع: مجمع البيان للطبرسي، ج ٥، ص ١٦١.
[٤] - المصدر: ج ٦، ص ٣٦٥.
[٥] - فيما يأتي في البحث عن آية« وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ» فيما توهّم من المخالفة مع العلم.
[٦] - هود ٤٤: ١١.