التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٦ - استعارة تخييلية
والمراد من نواصي القوم أشرافهم.[١]
ومثله قوله تعالى: «أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً».[٢]
أي الآلهة التي يعبدها المشركون هم يبتغون إلى ربّهمُ الوسيلة ويتسابقون كي يتقرّبوا إلى اللّه، فكيف يعبدونها من دون اللّه؟!
فقد عبّر عنهم بلفظ جماعة العقلاء، وذلك لمّا عدّوهم معبودين جرى عليهم ماجرى على العقلاء[٣] وله نظائر كثيرة في القرآن:
«إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها».[٤]
«وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ»[٥] أي لاتسبّوا مايعبده المشركون.
«وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ».[٦]
«وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ».[٧]
«وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ. إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ».[٨]
«قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ. قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ».[٩]
إلى غيرها من آياتٍ جرى فيها الوصف مجرى العقلاء، لما اضمر التشبيه بهم في
[١] - الكشّاف، ج ٣، ص ٢٩٩.
[٢] - الإسراء ٥٧: ١٧.
[٣] - اعراب القرآن المنسوب إلى الزجّاج، ص ٩٠٣- ٩٠٤.
[٤] - الأعراف ١٩٤: ٧ و ١٩٥.
[٥] - الأنعام ١٠٨: ٦.
[٦] - الرعد ١٤: ١٣.
[٧] - الأعراف ١٩٧: ٧.
[٨] - فاطر ١٣: ٣٥ و ١٤.
[٩] - الشعراء ٧١: ٢٦- ٧٣.