التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - وجدها تغرب في عين حمئة
وظلّ غيدروسيا (مكران، سيستان، بلوخستان) الاسم المعترف به- لتلك الصحاري غرب الهند- في الزمن القديم ... ومن النادر أن نعثر على تسمية هيرودوت «مِكيا» في الكتابات التاريخيّة منسوبة للإقليم ...
غير أنّنا لا ننكر بقاء استعمال هذه التسمية طوال القرون السبع الميلاديّة الأوائل حتّى جاء الفتح الإسلامي للإقليم في العام السابع عشر للهجرة الموافق سنة ٦٣٩ م. فقد ذكروا لنا أنّهم وجدوا الاسم «مكيان» (مكران). وهو النطق الحالي عند البلوش.
وتقترب الصورة من الوضوح حين فسّر «مولسويرث سيكس» «Moulesworth sykes» المقطع الأخير من الاسم منطوقا بالسنسكريتيّة، على أنّه «عرانيا» ومعناها:
الأرض القاحلة.
ويؤكّد «هولدخ» أنّ اسم «غيدروسيوي» هو مكران، وهو اسم عشيرة من «لس بيلة» ... وعشيرة كِدور أو «غيدور» الآن اسم عشيرة ضئيلة الشأن من أصل هندي لايزيد عدد من بقي منها حتّى الآن على (٢٠٠٠) نسمة.
وكثيرا ما بحث العلماء في أصل اسم «بلوش» وأسماء القبائل والعشائر الرئيسيّة القديمة الجذور. ويرون- على الأرجح- أنّ جميع أسماء القبائل والعشائر الحديثة (الموجودة الآن) ليست إلّا منسوبة إلى السلف وليس الحال كذلك بالنسبة للأسماء الأقدم عهدا مثل الغيدروسيين، كما أنّ بعض الأسماء الرئيسيّة الموجودة الآن إمّا أن تكون ألقابا أو ألفاظا تدلّ على المدح أو الذمّ.
ومن الواضح أنّ الأرض القاحلة (غيدروسيا) كانت مأوى لقبائل متأخّرة، لا تعرف الزراعة ولا الاستقرار ولا بناء البيوت الثابتة حتّى ولا الخيام. وأنّهم كانوا يعيشون على الجمع والالتقاط حتّى تحين فرصة بين وقت وآخر فيغيرون على حدود الصحراء المتاخمة للإمارات الفارسيّة في القرن السادس قبل الميلاد.
والإقليم من الناحية الطبيعيّة جزء من الصحاري الحارّة المتاخمة للمدارين والتي