التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٨ - من هم يأجوج ومأجوج؟
قابلني الاستاذ عبداللّه بوبي من مدينة «أوفا» ببلاد روسيا ويريد موعدا للمقابلة بالمنزل، فعيّنت له موعدا ليلًا، فلمّا حضر خاطبني باللغة العربيّة الفصحى، وأوّل ما بادرني به أن قال: عرفتك من مؤلّفاتك وقرأت في «المؤيّد» أنّك تقول: إنّنا من «يأجوج ومأجوج».
وهذه المقالة ترجمتُها بلغتنا ولم أُطلع عليه الشيوخ الكبار، لظنّهم أنّ هذا كفر وقد جهلوا أصلنا، وإنّنا نحن المغول «يأجوج ومأجوج» والتتر فريق من تلك الامم. فأنا والشبّان جميعا فهمنا مقالك ...[١]
*** ومن الغريب وليس بعجيب تصريح «جنكيزخان» بأنّ قومه المُغُل والترك (التتار) هم قوم «يأجوج ومأجوج» الذين حدّث عنهم القرآن وحذّر بطشهم.
جاء في كتاب بعثه إلى محمّد خوارزم شاه يؤنبّه على تعسّفه في سياسته الغاشمة وقتله الوُدَعاء من أصحابه (التجّار المغل) ونهب أموالهم زورا.[٢] متوعّدا له شرّ الانتقام إن هو لم يتلاف الخرق قبل توسّعها.
جاء في الكتاب: «... كيف تجرّأتم على أصحابي ورجالي وأخذتم تجارتي ومالي، وهل ورد في دينكم أو جاز في اعتقادكم ويقينكم أن تريقوا دم الأبرياء أو تستحلّوا
[١] - تفسير الشيخ طنطاوي، ج ٩، ص ٢٠٨- ٢٠٩.
[٢] - ذكر ابنالأثير أنّ جنكيزخان المعروف بتموجين كان قد فارق بلاده وسار إلى نواحي تركستان، وسيّر جماعةً من التجّار والأتراك ومعهم شيء كثير من النُّقرة والقندر حيوان بحري يصنع من جلده الفرو وغيرهما، إلى بلاد ماوراء النهر( سمرقند وبخارا) ليشتروا به ثيابا للكسوة. فوصلوا إلى مدينة من بلاد الترك تُسمّى« اوترار» وهي آخر ولاية خوارزم شاه. وكان له نائب هناك، فلمّا ورد عليه هذه الطائفة من التتر أرسل إلى خوارزم شاه يُعلمه بوصولهم ويذكر له ما معهم من الأموال. فبعث إليه خوارزم شاه يأمرهم بقتلهم وأخذ ما معهم من الأموال وإنفاذه إليه. فقتلهم وسيّر ما معهم وكان شيئا كثيرا. فلمّا وصل إلى خوارزم شاه فرّقه على تجّار بخارا وسمرقند وأخذ ثمنه منهم.
وسرعان ماندم خوارزم شاه على صنيعه هذا وأشغل فكره فهمّ بمهاجمة جنكيزخان قبل أن يهاجمه في جموعه وعساكره التي أخبر جواسيسه عنها بأنّها لاتحصى. فاستشار امراءه في ذلك، وبينما هم كذلك إذ ورد رسول جنكيزخان ومعه جماعة يهدّد خوارزم شاه ويقول: تقتلون أصحابي وتجّاري وتأخذون مالي منهم! استعدّوا للحرب فإنّي واصل إليكم بجمع لا قبل لكم به. لكن خوارزم شاه بدل أن يستميل جنكيزخان من صنيعه هذا القبيح، أمر بقتل الرسول وحلق لحى الجماعة الذين كانوا معه وأعادهم إلى صاحبهم جنكيزخان يخبرونه بما فعل، ويقولون له: إنّ خوارزم شاه يقول لك: أنا سائر إليك ولو أنّك في آخر الدنيا حتّى أفعل بك كما فعلتُ بأصحابك ... الكامل في التاريخ، ج ١٢، ص ٣٦١- ٣٦٤.