التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - خروج بني إسرائيل وتجاوزهم البحر
خروج بني إسرائيل وتجاوزهم البحر
جاء في سفر الخروج أنّ فرعون اضطرّ إلى إطلاق سراح بني إسرائيل لما أصاب القبطيّين من الجدب والبلاء، لكنّه فور ما أطلق سراحهم ندم على ذلك فأخذ هو وجنوده يعقّبونهم ليردّوهم إلى الذلّ والعبوديّة الاولى، غير أنّ بني إسرائيل ضلّوا الطريق إلى فلسطين- وكانت قريبة- فأخذوا في الطريق البعيد. وتقول التوراة: إنّ اللّه هو الذي أضلّهم كي لايندموا إذا رأوا حربا فيرجعوا إلى مصر. فأدركهم فرعون وهم على ضِفَّة البحر الأحمر. فلمّا رأى بنو إسرائيل فرعون وجنوده ذُعِروا وفَزِعُوا إلى موسى، فأوحى اللّه إليه أنّهم ناجون وأنّ فرعون وجنوده سوف يُغرقون، وحال بينهم وبين فرعون، فأمر اللّه موسى أن يضرب بعصاه البحر ويشقّه، ففعل فأجرى اللّه بريحٍ شرقية شديدة كلَّ اللّيل وجعل البحر طريقا يابسةً وانشقّ الماء، فمشى بنو إسرائيل على اليابسة في وسط البحر والماءُ كالسور عن يمينهم وعن يسارهم وعبروا إلى الضِفَّة الاخرى. ورآهم فرعون يسيرون على اليابسة فسار في أثرهم، فلمّا توسّط اليمّ وعبر بنو إسرائيل جميعا انطبق الماء على فرعون وجنوده فاغرقوا جميعا ولم يبق منهم ولاواحد.[١]
ونصّت التوراة أنّ البحر الذي جاوزه بنو إسرائيل هو بحر سُوف،[٢] والموضع الذي انشقّ منه كان عند فم الحيروث أمام بعل صفون.[٣] وجاء في قاموس الكتاب المقدّس أنّه «القُلزم».[٤]
و «فم الحيروث» مضيق قرب نهاية خليج السويس على ما جاء في خارطة الأراضي المقدّسة- ملحق كتب العهدين.
وهكذا جاء في المأثور من دعاء «السماة» المعروف بدعاء «شبّور»: «و يوم فرقت لبني إسرائيل البحر و في المنبجسات التي صنعت بها العجائب في بحر سوف ...».
وقال العلّامة المجلسي- في شرح الدعاء-: سمّاه الهروي في الغريبين «إساف» قال:
[١] - سفر الخروج، الأصحاح ١٠- ١٤.
[٢] - المصدر: ١٣/ ١٨، و ١٥/ ٥.
[٣] - المصدر: ١٤/ ٩.
[٤] - قاموس الكتاب المقدّس لجيمس هاكس، ص ٤٩٦.