التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨١ - لمحة عن حياة بنيإسرائيل في مصر
البحر الأحمر- على خليج السويس- وأطلع عليهم فرعون مع شروق الشمس، وأيقن بنو إسرائيل بالهلاك وأنّ فرعون باطش بهم.
فسكّن موسى روعهم وضرب البحر، فكان فلقتين وظهرت اليابسة بينهما، فأمر بنيإسرائيل بالعبور، فعبروا من الشاطئ الغربي إلى الشاطئ الشرقي ...
وأشرف فرعون في ذلك الحين على الموضع الذي عبر منه بنوإسرائيل، فرأى طريقا في البحر لا وعورة فيه، وبنو إسرائيل بين فرقي الماء لم يمسّهم أذى. فطمع أن يعبر في أثرهم هو وجنوده، فاقتحموا الطريق اليابس في البحر خلف بني إسرائيل.
فلمّا جاز بنو إسرائيل البحر عن آخرهم وكان فرعون وجنوده قد توسّطوه انطبق عليهم البحر فكانوا من المغرقين ...
لمحة عن حياة بنيإسرائيل في مصر
ذكر الاستاذ أحمد يوسف أحمد- في كتابه: فرعون موسى- قصّة الولادة والرسالة- والخروج-: أنّ يوسف الصدّيق عليهالسلام قد دخل مصر في عهد الاسرة السادسة عشرة، في أيّام أحد ملوكها المدعوّ «أبابي الأوّل». وقد وجدت لوحة أثريّة عبارة عن شاهد مقبرة ذكر فيها اسم «فوتي فارع» وهو المذكور في التوراة «فوطيفار- عزيز مصر». كما استُدِلّ من بعض الآثار عن الاسرة السابعة عشرة، على حدوث جدب في مصر قبل هذه الاسرة، وهو ما ذكر في القرآن والتوراة عن سنيّ القحط.
إذن فدخول يوسف يمكن تحديده قريبا من سنة (١٦٠٠ ق. م) في عهد الملك أبابي المذكور. ويكون دخول بنيإسرائيل بعد ذلك بنحو ما يقرب من (٢٧ عاما) وهي المدّة التي أقامها يوسف في بيت سيّده، مضموما إليها المدّة التي قضاها في السجن. يضمّ إلى ذلك مدّة الرخاء والخصب، ثمّ بعض مدّة الجدب، إلى أن قال لإخوته: «وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ».[١]
[١] - يوسف ٩٣: ١٢.