التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - مطاعن رد عليها قطب الدين الراوندي
غطاءٍ عن الذكر!
الجواب: إنّ اللّه أراد بذلك عميان القلوب، وعمى القلب كناية عن عدم وعي الذكر، يقال: عمى قلب فلان، وفلان أعمى القلب، إذا لم يفهم ولم يعِ مايُلقى إليه من الذكر الحكيم. ومن ثمّ جاء تعقيب الآية بقوله: «وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً».
قال تعالى: «أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ».[١]
فأعين القلب إذا كانت في غطاء فإنّ الآذان حينذاك لاتسمع والأبصار لاتبصر، لأنّ القلب لايعي.
وبصر القلوب وعماها هو المؤثّر في باب الدين، إمّا وعيا أو غلقا. قال تعالى:
«وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها».[٢] والأكنّة: الأغطية.
فكان غطاء التعامي في القلوب هو العامل المؤثّر في عدم سماع الآذان وعدم إبصار العيون.
وقالوا في قوله تعالى: «أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ»:[٣] ما نسبة الكتاب من علم الغيب؟. ثم إنّ قريش كانوا امّيّين فكيف فرضهم يكتبون؟
الجواب: إنّ معنى الكتابه هنا الحكم. يريد: أعندهم علم الغيب فهم يحكمون. ومثله قول الجعدي:
|
ومالَ الولاءُ فَمِلْتُمُ |
وماذاك حكمُ اللّه إذ هو يكتب |
|
(أي يحكم). ومثله قوله الآخر- على مااستشهد به الجوهري في الصحاح:
|
يا ابنةَ عمّي كتابُ اللّه أخرجني |
عنكم وهل أمنعنَّ اللّه مافَعَلا |
|
وقال ابن الأعرابي: الكاتب عندهم، العالم. قال تعالى: «أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ
[١] - الحجّ ٤٦: ٢٢.
[٢] - الأنعام ٢٥: ٦.
[٣] - الطور ٤١: ٥٢، القلم ٤٧: ٦٨.