التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٩ - ليس في القرآن لحن
وكذلك «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ يُكَفِّرُ»،[١] جزم ورفع.
ولو نصبت على ماتنصب عليه عطوف الجزاء إذا استغني لأصبت، كما قال الشاعر وهو النابغة الذبياني:
|
فإن يهلِكِ النعمان تُعْرَ مطيّةٌ |
وتُخبأَ في جوفِ العِياب قُطوعها |
|
وإن جزمت عطفا على مانصبت تردّه على الأوّل كان صوابا، كما قال الشاعر بعد هذا البيت:
|
وتنحِطْ حصانٌ آخر الليل نحطةً |
تقصَّم منها- أو تكاد- ضلوعُها |
|
وهو كثير في الشعر والكلام. وأكثر مايكون النص في المعطوف إذا لم تكن في جواب الجزاء الفاء، فاذا كانت الفاءُ فهو الرفع والجزم.
٣- وإذا أجبت الاستفهام بالفاء فنصبت فانصب العُطوف. وإن جزمتها فصواب. من ذلك قوله تعالى: «لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ»،[٢] رددت «وأكنْ» على موضع الفاء، لأنّها في محلّ جزمٍ، إذ كان الفعل إذا وقع موقعها بغير الفاء جُزم. والنصب على أن تردّه على مابعدها، فتقول: «وأكونَ». وهي قراءة عبداللّه بن مسعود «وأكون» بالواو. وقد قرأ بها بعض القرّاء (هو أبو عمرو بنالعلاء). قال: وأرى ذلك صوابا (أي القراءة بالواو مع عدم كتبها في المصحف) لأنّ الواو ربّما حُذفت من الكتاب وهي تُراد، لكثرة ماتُنقص وتُزاد في الكلام ...
وقال بعض الشعراء (هو أبوداود الإيادى):
|
فأبلوني بليّتكم لعلّي |
اصالِحُكُمْ وَأَسْتَدْرِجْ نويّا |
|
فجزم «أَسْتَدْرِجْ». فإن شئت رددته إلى موضع الفاء المضمرة في «لعلّي»، وإن شئت جعلته في موضع رفع فسكّنت الجيم لكثرة توالي الحركات. وقد قرأ بعض القرّاء
[١] - البقرة ٢٧١: ٢.
[٢] - المنافقون ١٠: ٦٣.