التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٤ - استعارة تخييلية
قطرب: فغُلّب حكم العقلاء.[١]
وجعله الزمخشري من الاستعارة بالكناية وكان الجمع باعتبار المعنى حيث المراد من السماء هي السماوات، وكذا الأرض فيما حسب.[٢] وسيأتي كلامه.
استعارة تخييليّة
وهي من أجود أنواع الاستعارات، يُضمَر في النفس تشبيه شيء بشيء، ثم يُذكَر أحد طرفي التشبيه ويُذكَر له صفة من خواصّ الطرف الآخر، لتكون دليلًا على ذاك التشبيه المُضمَر في النفس. مثلًا: يُشبَّه المنيّة بسبعٍ ضارٍ مفترس، ولايُصرَّح بهذا التشبيه، بل يذكَر للمنيّة التي هي المشبَّه أظفار السبع الضاري:
|
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها |
ألفيتكلّ تميمة لاتنفع |
|
وهذا يسمّى استعارة تخييلية وبالكناية أيضا.
وفي القرآن من هذا النوع من الاستعارة كثير.
من ذلك قوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ».[٣] فحيث شُبّهت الأشياء بمن يلهج بالتسبيح من إنسٍ وجنٍّ وَمَلَكٍ استعير لفظ التسبيح الذي هو فعل ذوي العقول. ثمّ جرى الكلام على هذا النمط وقال: «لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ»، أتى بضمير الجمع المذكّر حسب سياق الكلام.
وهكذا جعل الزمخشري قوله تعالى: «قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ»[٤] من نوع الاستعارة بالكناية. قال: لما جُعلن مخاطبات ومجيبات، ووصفن بالطوع والكره، قيل: طائعين، في موضع طائعات.[٥] فقد شبّهت السماوات والأرض بالكائنات الحيّة العاقلة الناطقة، فوصفها بالقول والإطاعة.
[١] - راجع: مجمع البيان، ج ٩، ص ٦؛ ومعاني القرآن، ج ٣، ص ١٣.
[٢] - الكشّاف، ج ٤، ص ١٩٠.
[٣] - الإسراء ٤٤: ١٧.
[٤] - فصّلت ١١: ٤١.
[٥] - الكشّاف، ج ٤، ص ١٩٠.