التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - جمع يراد به الاثنان فما فوق
إخوة فقد ثبت أنّ ذلك اسمٌ لهما يتناولهما ...[١]
قال تعالى:- بشأن الأولاد-: «فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ».[٢] فقد شملت النساء- وهي صيغة الجمع- للاثنتين فما فوق. ومن ثَمَّ كان معنى قوله «فَوْقَ اثْنَتَيْنِ»: اثنتين فما فوق. وذلك بدليل تقابله مع قوله: «وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ». وإلّا كانت الاثنتان مغفولًا عنهما، الأمر الذي لايتّفق مع كون سياق الكلام لبيان الاستيعاب.
ويشهد لذلك قوله تعالى بشأن الكلالة: «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ. وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ».[٣] والمراد:
الاثنتان فما فوق، بدليل الإجماع في كلا الموضعين.
ذكر الطبرسي في الآية الاولى وجوها، أحدها- وهو أوجهها-: أنّ في الآية بيان حكم البنتين فما فوق، لأنّ معناه: فإن كنّ اثنتين فما فوق فلهنّ ثلثا ماترك، إلّا أنّه قدّم ذكر الفوق على الاثنتين، كما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: لاتسافر المرأة سفرا فوق ثلاثة أيّام إلّا ومعها زوجها أو ذو محرمٍ لها.[٤] ومعناه: لاتسافر سفرا ثلاثة أيّام فما فوقها.[٥]
هذا الحديث ورد بألفاظٍ يختلف بعضها عن بعض، فكان مقتضى الجمع بينها هو الحكم بأنّ الزائد على اليومين حرامٌ عليها إلّا مع ذي رحم.
ففي سنن البيهقي: «لاتسافر المرأة فوق ثلاثة أيّام إلّا مع ذي محرم».[٦]
[١] - السنن الكبرى للبيهقي، ج ٦، ص ٢٢٧، باب فرض الامّ. وقد عقد البيهقي بابا لترجيح قول زيد على قول غيره من الصحابة وأنّه أعلم الصحابة بعلم الفرائض. راجع: ج ٦، ص ٢١٠.
وهكذا روى الحاكم في المستدرك، ج ٤، ص ٣٣٥: كان زيد يقول: الإخوة في كلام العرب أخوان فصاعدا. قال: هذا حديث صحيح لم يخرجه الشيخان.
وروى بإسنادٍ صحّحه أيضا أنّ زيدا أفرض الامّ. وراجع: الدرّالمنثور، ج ٢، ص ٤٤٧.
[٢] - النساء ١١: ٤.
[٣] - النساء ١٧٦: ٤.
[٤] - راجع: السنن الكبرى، ج ١٠، ص ٨٢؛ وسنن أبيداود، ج ٢، ص ١٤٠، رقم ١٧٢٦؛ وسنن ابنماجة، ج ٢، ص ٢١١، رقم ٢٩٤٧؛ وصحيح البخاري، ج ٢، ص ٥٤، باب التقصير في السفر، رقم ٤.
[٥] - مجمع البيان، ج ٣، ص ١٤.
[٦] - السنن الكبرى، ج ١٠، ص ٨٢، باب من نذر المشي إلى مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس، رقم ٢.