التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - المرأة في مجال الشهادة
وقالوا في سبب ذلك: إنّ المرأة ليس من شأنها الاهتمام بالامور المالية ونحوها من المعاوضات، فلذلك تكون ذاكرتها فيها ضعيفة، ولاتكون كذلك في الامور المنزلية التي هي شغلها فإنّها فيها أقوى ذاكرةً من الرجل، يعني أنّ من طبع البشر- ذكرانا وإناثا- أن يقوى تذكّرهم للُامور التي تهمّهم ويكثر اشتغالهم بها. ولاينافي ذلك اشتغال بعض نساء الأجانب في هذا العصر بالأعمال المالية، فإنّه قليل لا يعوَّل عليه. والأحكام العامّة إنّما تناط بالأكثر في الأشياء وبالأصل فيها.[١]
نعم، المرأة إنّما تهتمّ اهتمامها البالغ بما يعود إلى ذات نفسها وإلى مايرتبط وشؤونها الانوثية وزبارج الحياة، ولا تعير بشؤون خارج حياتها الانوثية الزخرفية ذلك الاهتمام.
وتبعا لذلك يكون عمل ذاكرتها- على غرار سائر قواها العقلانية والجسمانية- في هذا الجانب ينمو ويشتدّ، وبنفس النسبة يأخذ في الضعف والوهن في الجانب الآخر. وفي دراسة عميقة بشأن حالة المرأة النفسية جاءت في آية اخرى: «أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ».[٢] وهو من أدقّ التعابير في معرفة النفس بشأن المرأة: إنّها ترى كمالها في جمالها، وترى جمالها في زبارج حليّها من ذهب وفضة وأحجار كريمة. ومن ثمّ فهي في مظطلمات الحياة ومصطدماتها تظلّ حائرة وربما تضيق عليها الحال فلا يمكنها الإعراب عمّا في ضميرها أو تتلجلج ويضطرب لها المقال.
ولذلك نرى الشريعة قدأفسحت لها المجال واكتفت بشهادتهنّ لوحدهنّ في امور تخصّ شؤون النساء- في مثل الولادة والحمل والحيض وماشابه- ممّا ليس للرجال فيها شأن.
*** و هكذا ذكر سيّد قطب في تفسير الآية، قال: إنّما دعا الرجال لأنّهم هم الذين يزاولون الأعمال عادةً في المجتمع المسلم السويّ الذي لاتحتاج المرأة فيه أن تعمل لتعيش، وتهدر جانب أُمومتها وأُنوثتها وواجبها في رعاية أثمن الأرصدة الإنسانية- وهي الطفولة
[١] - المصدر: ص ١٢٤.
[٢] - الزخرف ١٨: ٤٣.