التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - من هم أصحاب الكهف؟
وعندما استيقظوا كانوا لايزالون يملؤهم الفزع والرعب من الخطر الذي نجوا منه، فعمدوا إلى الحيطة وبعثوا بأحدهم إلى المدينة ليشتري لهم طعاما. ولم يعرف بائع الطعام النقود التي دفعها إليه الفتى، فساقه إلى الملك وهناك تبيّن كلّ شيء: فقد نام الفتية ثلاثمأة سنة وتسعا، وكانت الوثنيّة قد انقرضت خلال هذه المدة وحلّ محلّها التوحيد، وفرح الملك بأصحاب الكهف فرحا عظيما، لأنّ بعثهم أيّد عقيدة دينية كان البعض يشكّ في صحّتها، وهي أنّ الناس يبعثون كما هم بالجَسَد والروح معا.
ولم يكد الفتى يعود إلى الكهف ثانية حتى ضَرَب اللّه على آذانهم مرّة اخرى. فجاء الناس وشيّدوا هناك- على المغارة- مسجدا، تبّركا بهم.
*** وهنا عدة أسئلة اخرى:
ما هي تلك المدينة التي هرب منها الفتية ولجأوا إلى الكهف؟
يقول ابنعاشور: والذي ذكره الأكثر أنّ في بلدٍ يقال له: «أَبْسُس»- بفتح الهمزة وسكون الباء وضمّ السين، بعدها سين اخرى- وكان بلدا من ثغور طَرَسوس[١] بين حَلَب وبلاد أرمينيّة وأنطاكيّة.
قال: وليست هي «أفسس» بالفاء، المعروفة في بلاد اليونان بشهرة هيكل المشتري فيها، فإنّها من بلاد اليونان، وقد اشتبه ذلك على بعض المؤرّخين والمفسّرين، وهي قريبة من «مَرْعَش»[٢] من بلاد أرمينيّة.[٣]
وأَبْسُس هذه هي مدينة «عَرْبَسُوس»[٤] القديمة في «كبادوشيا»، وكانت تسمّى أيضا «أَبْسُس». وتسمّى اليوم «برپوز».[٥]
فهل كانت مدينة «أَبْسُس» هذه هي المسرح الذي وقعت فيه تلك الحوادث بما فيها
[١] - مدينة في جنوبي تركيا الآسيويّة قيليقيا. وفيها ولد بولس وفتحها المأمون سنة ٧٨٨ م وفيها دفن.
[٢] - مدينة في جنوب تركيا على حدود سورية.
[٣] - تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور، ج ١٥، ص ٢١.
[٤] - عَرْبَسُوس: بلد من نواحي الثغور قرب المِصْيَصة( مدينة على شاطئ نهر جيحان قرب طَرَسوس- تركيا).
[٥] - دائرة المعارف الإسلاميّة المترجمة، ج ٢، ص ٢٤٢.