التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - التبشير بمقدم رسول الإسلام محمد
المعزّى.[١] وجاء تعريبها «فار قليطا» كما هو معروف.
*** يقول الأُستاذ النجّار: كنت في سنة ١٨٩٣- ١٨٩٤ ميلادية طالبا بدار العلوم في السنة الاولى، وكان يجلس بجانبي- في درس اللغة العربية- العلّامة الكبير الدكتور «كارلو نلينو» المستشرق التلياني، وكان يحضر درس اللغة العربية بتوصية من الحكومة الإيتالية. فانعقد أواصر الصحبة المتينة بيني وبينه، وكان المرحوم «أحمد بك نجيب» يعطي محاضرات في الانفتياتر والعمومي، وكنّا نحضرها ونعطي ملازم من كتابه «الأثر الجليل في قدماء وادى النيل». ففي ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة ١٣١١ خرجنا بعد المحاضرة وسرنا في «درب الجماميز» فقال لي الدكتور «نلينو»: هذه الليلة ليلة المعراج؟ قلت: نعم. فقال: وبعد ثلاثة أيام عيد السيّدة زينب؟ فقلت: نعم ...
ثم قلت له- وأنا أعلم أنّه حاصل على شهادة الدكتوراه في آداب اليهود اليونانية القديمة-: ما معنى «بيريكلتوس»؟ فأجابني بقوله: إنّ القسس يقولون: إنّ هذه الكلمة معناها «المعزّى». فقلت: إنّي أسأل الدكتور «كارلونينو» الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة ولست أسأل قسّيسا! فقال: إنّ معناها: «الذي له حمدٌ كثير». فقلت:
هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حَمَدَ؟ فقال: نعم! فقلت: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله من أسمائه «أحمد». فقال: يا أخى أنت تحفظ كثيرا ... وقد ازددت بذلك تثبّتا في معنى قوله تعالى حكايةً عن المسيح: «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ».[٢]
و قال الحجّة البلاغي: الكلمة في الأصل اليوناني «بير كلو طوس» الذي تعريبه «فيرقلوط» بمعنى «كثير المحمدة» الموافق لاسم «أحمد» و «محمّد». لكنّهم صححّوه-
[١] - جاء في إنجيل يوحنّا، الأصحاح ١٥/ ٢٦ و ٢٧: ومتى جاء المعزّى الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحقّ الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا لأنّكم معي من الابتداء.
وفي الأصحاح، ١٦/ ٧: لكنّي أقول لكم الحقّ، إنّه خيرٌ لكم أن أنطلق، لأنّه إن لم أنطلق لايأتيكم المعزّى، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم.
وفي النسخة الفارسية جاءت عبارة« تسلّى دهنده»: أي المسلّي.
[٢] - هامش قصص الأنبياء للنجّار، ص ٣٩٧- ٣٩٨، والآية ٦ من سورة الصفّ.