التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - والوزن يومئذ الحق
وقد ذكر الطبرسي في جواب المسألة وجوها ثلاثة:
أحدها: أنّ المراد بالأوّل (نفي التعذيب) عذاب الاستئصال والاصطلام، كما وقع بشأن الامم الماضية. وبالثاني (وقوع التعذيب) عذاب القتل بالسيف والأسر بأيدي المؤمنين- كما في يوم بدر وغيره وأخيرا يوم الفتح- ولكن بعد خروج المؤمنين من بين أظهرهم.
ثانيها: أنّه أراد: وما لهم أن لا يعذّبهم اللّه في الآخرة. ويريد بالأوّل عذاب الدنيا. قاله الجبائى.
ثالثها: أنّ الأوّل استدعاءٌ للاستغفار. يريد أنّه لا يعذّبهم بعذاب دنيا ولا آخرة إذا استغفروا وتابوا، فإذا لم يفعلوا عُذّبوا- وفي ذلك ترغيبٌ لهم في التوبة والإنابة- ثمّ إنّه بيّن وجه استحقاقهم للعذاب بصدّ الناس عن المسجد الحرام.[١]
والوزن يومئذٍ الحقّ
سؤال:
قال تعالى: «وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ».[٢]
وقال: «وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ».[٣]
وقال: «فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً».[٤]
وقال: «وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ».[٥]
هذا مع قوله تعالى بشأن المؤمنين: «فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ
[١] - مجمع البيان، ج ٤، ص ٥٤٠.
[٢] - الأنبياء ٤٧: ٢١.
[٣] - الأعراف ٨: ٧ و ٩.
[٤] - الإنشقاق ٧: ٨٤ و ٨.
[٥] - البقرة ٢٨٤: ٢.