التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - وللرجال عليهن درجة
ومن ثَمَّ زُوِّدت المرأة- فيما زُوِّدت به من الخصائص- بالرقّة والعطف والحنان، وسرعة الانفعال والاستجابة العاجلة لمطالب الطفولة بغير وعي ولا سابق تفكير، لأنّ الضرورات الإنسانية العميقة كلّها والملحّة أحيانا- حتى في الفرد الواحد- قد لا تترك لأرجحة الوعي والتفكير وبطئه مجالًا، بل فرضت الاستجابة لها غير إرادية، لتسهل تلبيتها فورا وفيما يَشبه أن تكون قسرا، ولكنّه قسرٌ داخلي غير مفروض من خارج النفس، ويكون لذيذا ومستحبّا في معظم الأحيان، لتكون الاستجابة سريعة من جهةٍ ومريحة من جهةٍ اخرى، مهما يكن فيها من المشقّة والتضحية «صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ».[١]
قال سيّد قطب: وهذه الخصائص ليست سطحية، بل هي غائرة في التكوين العضويّ والعصبيّ والعقليّ والنفسيّ للمرأة. بل يقول كبار العلماء المختصّين: إنّها غائرة في تكوين كلّ خليّة، لأنّها عميقة في تكوين الخلية الاولى، التي يكون من انقسامها وتكاثرها الجنين، بكلّ خصائصه الأساسية.[٢]
وكذلك زُوِّد الرجل- فيما زُوِّد به من الخصائص- بالمقاومة والصلابة، وبطء الانفعال والاستجابة، والتروّي واستخدام الوعي والتفكير قبل الحركة والاستجابة، لأنّ وظائفه كلّها منذ بدء الحياة وممارسة التنازع في البقاء كانت تحتاج إلى قدرٍ من التروّي قبل الإقدام، وإعمال الفكر والبطء في الاستجابة بوجهٍ عامّ.[٣] وكلّها عميقة في تكوينه عمق خصائص المرأة في تكوينها. وهذه الخصائص تجعله أقدر على القوامة وأفضل في مجالها. كما أنّ تكليفه بالإنفاق- وهو فرعٌ من توزيع الاختصاصات- يجعله بدوره أولى بالقوامة.
وهذان العنصران هما اللذان أبرزهما النصّ القرآني، وهو يقرّر قوامة الرجال على
[١] - النمل ٨٨: ٢٧.
[٢] - في ظلال القرآن، ج ٥، ص ٥٨- ٥٩، المجلّد الثاني، ص ٣٥٤- ٣٥٥.
[٣] - إنّ معدّل سعة الدماغ في الرجال ١٤٨٠ سم مكعّب وفي النساء ١٣٠٠ سم مكعّب، ووزن دماغ الرجل ١٣٦٠ غم بينما وزن دماغ المرأة ١٢١٠ غم. إنّ هذا المعدّل يمثّل كافّة شعوب البشر بصورة عامّة. كتاب الحيوان للدراسة الجامعية، ص ٣٨٨.