التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٧ - سور الصين الكبير
فقد غضب الاستاذ (سالم) لأنّهم قالوا بأنّه (ذا القرنين) فارسي أو يوناني أو رومي، وليس عربيّا. وأغمض عينه عن كلّ شيء سوى الميل بكونه عربيا من اليمن. إن هذا إلّا تعصّب مقيت يتنافى وعصرنا الحاضر، الذي تبدّى فيه كلّ شيء، ولم يبق جانب إبهام على قضايا التاريخ القديم. كما كانت قبل اليوم.
كيف يرضى استاذ يعيش في عصر النور، أن يجعل نفسه في غطاء التعامي عن كلّ مقوّمات التحقيق المعاصر، والتي دلّتنا على أنّ بناء السدّ- أيّ سدّ كان: السدّ الحديدي في جبال قوقاز. أو سور الصين. أو سدّ مأرب- الذي يرجع تاريخه إلى قرون قبل الميلاد ...
ليجعله من بناء ملك عاش بعد الميلاد بقرون ...![١]
فقد صحّ قولهم: «حبّ الشيء يُعمي ويُصمّ»، والعصمة للّه.
سور الصين الكبير
نجح «تشن شيه هوانج»(Chin Chih Huaung) سنة ٢٢١ ق. م لأوّل مرّة في التاريخ في جمع شمال الولايات والإمارات الصينيّة، وبذلك تجمّعت لديه كلّ أسباب القوّة البشريّة والاقتصاديّة، فشرع في بناء سور الصين العظيم، وخصّص لذلك آلاف المهندسين ومئات الالوف من العمّال لنحت الأحجار،[٢] واستمرّ البناء[٣] حتى تمّ سدّ الحدود الشماليّة بين الصين ومنغوليا، حيث كانت تعيش القبائل الهمجيّة الدائمة الإغارة على سهول الصين.
[١] - كان بناء سدّ مأرب حسب الكتابات المنقوشة في أنقاضه، ما يرجع تأريخه إلى ٦٤٠- ٦١٠ ق. م. ومعنى ذلك أنّه كان قبل« شمر يرعش» بحوالي( ٩١٥) سنة.
وقبل« تبّع الأكبر» بحوالي( ٩٦٠) سنة.
وقبل« الملك الصعب- ذي القرنين عندهم» بحوالي ٩٤٠ سنة.
ومنه يتّضح عدم مشاركة أي واحد من الملوك الثلاثة في بناء سدّ مأرب. مفاهيم جغرافيّة، ص ٢١٥.
[٢] - يقال: استخدم الملك لإنجاز هذا المشروع كلّ إنسان كانت له صلاحية العمل، فمن كلّ ثلاث نفرات من الصينيّن اضطرّ للعمل منهم واحد، ولم يقتصر على الأفراد العاديين بل وحتى الكُتّاب وأصحاب المهن، قاموا بقلع الأحجار ونحتها وما إلى ذلك. فرهنگ عميد، قسم الأعلام، ص ٥٥٢.
[٣] - يقال: استغرق إنجاز المشروع حوالي ١٨ عاما. المصدر: ص ٥٥٣.