التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - الذبيح هو إسماعيل وليس بإسحاق
أنّه يبدأ الدعاء بقوله: «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ... الخ».
*** وبعد ذلك يأتي دور مغادرته إلى الأرض المقدّسة، ويبتهل إلى اللّه أن يرزقه أولادا صالحين. «فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ. وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ. رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ».[١]
وهنا يجيب اللّه دعاءه: «وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ. وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ».[٢]
ثمّ إنّه لمّا كبر ابنه إسماعيل وبنى البيت الحرام نراه يدعو لوالديه ويستغفر لهما: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» إلى قوله: «رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ».[٣]
قال العلّامة الطباطبائي: والآية بما لها من السياق والقرائن المحتفة بها خير شاهدةٍ على أنّ والده الذي دعا له واستغفر له هنا غير أبيه آزر الذي تبرّأ منه في سالف الأيام. فقد تحصّل أنّ آزر الذي جاء ذكره في تلك الآيات لم يكن والد إبراهيم ولا أباه الحقيقي، وإنّما صحّ إطلاق الأب عليه لوجود عناوين تسوغ اللغة مثل هذا الإطلاق، كالجدّ للأُمّ والعمّ، وزوج الأُمّ، وكلّ من يتولّى شأن صغير، وكذا كلّ كبير مطاع، ونحو ذلك. وليس مثل هذا التوسّع في إطلاق لفظ الأب مختصّا بلغة العرب، بل هو جارٍ في سائر اللغات أيضا.[٤]
الذبيح هو إسماعيل وليس بإسحاق
جاء في سفر التكوين، الأصحاح ٢٢:
١- وحدث بعد هذه الأُمور أنّ اللّه امتحن إبراهيم، فقال له: يا إبرهيم، خذ ابنك وحيدك الذي تحبّه إسحاق واذهب إلى أرض المريّا وأصعده هناك.
[١] - الصافّات ٩٨: ٣٧- ١٠٠.
[٢] - الأنبياء ٧١: ٢١ و ٧٢.
[٣] - إبراهيم ٣٥: ١٤- ٤١.
[٤] - راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج ٧، ص ١٦٨- ١٧١.