التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٥ - حديث سدوم!
أنّهم كانوا يستعيضون عنه في يومها بدرّ لبنها الوفير. وهي آية لهم!
ولعلّ الماء كان معيّنا خاصّا لشربهم دون سقي الأرض والمواشي. إذ ذكر في سورة القمر معرّفا بلام العهد: «وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ». وفي الحديث: أنّ النبي صلى الله عليه و آله دلّ المسلمين على البئر التي كانت تشرب منها الناقة حين مرّوا بديار قوم صالح في غزوة تبوك. وأمرهم أن يستقوا منها ويهريقوا ما استقوا من غيرها من تلك الآبار. قال العلماء:
وقد علمها بالوحي.[١]
حديث سدوم!
كان أهل سدوم وهم قوم لوط ذوي أخلاق رديئة لايتعفّفون من منكر يأتونه على رؤوس الأشهاد، كما قال تعالى على لسان لوط وهو يعظهم ويؤنّبهم: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»[٢] وقد شاعت عنهم المنكرات وارتكاب الفواحش والمظالم بحيث سارت بها الركبان وضرب بهم المثل في كلّ عمل قبيح.
جاء في بعض كتب الأدب العبري: أنّ سارة زوج إبراهيم أرسلت إلى لعازر كبير عبيد إبراهيم ليأتيها بسلامة لوط. فلمّا دخل مدينة سدوم لقيه رجل من أهلها فعمد إلى لعازر بحجر ضربه به في رأسه فأسال منه الدم، ثمّ تعلّق به الرجل قائلًا: إنّ هذا الدم لو بقي في بدنك لأضرّك، فقد نفعتك بإخراجه، فأعطني أجري! فترافعا إلى القاضي فحكم على لعازر بإدانته الأجر. فلمّا رأى لعازر ذلك من القاضي، عمد إلى حجر فضرب به رأسه وأسال دمه وقال له: الأجر الذي وجب لي عليك بإسالة دمك، إدفعه إلى ضاربي جزاء لضربه إيّاي.
وإلى ذلك يشير المعرّي:
|
وأيّ امرىءٍ في الناس ألفى قاضيا |
ولم يمض أحكاما لحكم سدوم[٣] |
|
[١] - راجع: تفسير المنار، ج ٨، ص ٥٠٢- ٥٠٣. وشطب على ماورد في الروايات من أوصاف في خلق الناقة وفصيلها وتفاصيل لم يصحّ شيء منها بل وآثار الوضع والمبالغة فيها لائحة! والحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء من جامعه، ج ٤، ص ١٨١، باب ما ورد في ثمود.
[٢] - العنكبوت ٢٩: ٢٩.
[٣] - راجع: قصص الأنبياء للنجّار، ص ١١٢.