التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٥ - لمحة عن الإسكندر المقدوني
فأمّا ذوالقرنين الثاني فهو اسكندر بنفيلبس من ذريّة إسحاق. قال: كذا نسبه ابنعساكر في تاريخه، المقدوني اليوناني المصري باني الإسكندريّة، وكان متأخّرا عن الأوّل بدهر طويل. كان هذا قبل المسيح بنحوٍ من ثلاثمأة سنة. وكان أرسطاطاليس الفيلسوف وزيره، وهو الذي قتل دارا وأذلّ ملوك الفرس وأوطأ أرضهم.
قال: وإنّما نبّهنا عليه لأنّ كثيرا من الناس يعتقد أنّهما واحد، وأنّ المذكور في القرآن هو الذي كان أرسطاطاليس وزيره، فيقع بسبب ذلك في خطاءٍ كبير وفساد عريض طويل كثير!!
فإنّ الأوّل كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلًا وكان وزيره الخضر، وقد كان نبيّا على ما قرّرناه قبلُ ... وزاد في التفسير: أنّه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل أوّل ما بناه وآمن به واتّبعه.
وأمّا الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا، وقد كان بين زمانيهما أزيد من ألفي سنة، فأين هذا من هذا، لايستويان ولا يشتبهان إلّا على غبيٍّ لايعرف حقائق الامور!![١]
ولعلّك أيّها القارئ النبيه، في غنىً عن التدليل على مواضع الضعف من هذه الأوهام والتي هي أشبه بالخيال من الحقيقة! فإنّ التناقض والتهافت فيما تلوناه عليك بادٍ بعيان من غير حاجة إلى البيان.
وللدكتور عبدالعليم عبدالرحمان خضر تفصيل وتبيين عن مواضع الإسكندر المقدوني، والتي لاتدع مجالًا لاحتمال كونه ذا القرنين المذكور في القرآن، ولا احتمال أن يكون هناك إسكندران: روميّ ويونانيّ- كما حسبه البعض- لأنّ القضية تعود إلى وثائق التاريخ وليس هناك عبث في الكلام ...[٢]
ومن المعاصرين، ذهب الاستاذ محمد جمالالدين القاسمي (ت ١٣٢٢ ه) إلى أنّ ذا القرنين الذي جاء ذكره في القرآن، هو الإسكندر الكبير المقدوني.[٣]
[١] - البداية والنهاية، ج ٢، ص ١٠٥- ١٠٦؛ وراجع تفسيره أيضا، ج ٣، ص ١٠٠.
[٢] - راجع ما كتبه بهذا الشأن، في كتابه القيّم« مفاهيم جغرافيّة في القصص القرآني»، ص ٥٠- ١٣٠. فإنّه جيّد دقيق!
[٣] - تفسير القاسمي، ج ٥، ص ٥٤.