التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - وحدة المنشأ هو السبب للتوافق على المنهج
اليهوديّة لاغيرها حتى تهتدوا! وقالت النصارى كونوا حيادا على النصرانية لاغيرها حتى تهتدوا!
والقرآن يردّ عليهم جميعا ويدعو إلى الالتفاف حول الحنيفية الإبراهيمية: «قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».[١] «صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ».[٢]
نعم، صبغة اللّه شاملة وكافلة للإسعاد بالبشرية جمعاء، الأمر الذي يعتنقه المسلمون أجمع، والحمد للّه.
وحدة المنشأ هو السبب للتوافق على المنهج
وبعد، فإنّ ائتلاف الأديان السماوية واتّحاد كلمتها لابدّ أن يكون عن سببٍ معقول، وهذا يحتمل أحد وجوهٍ ثلاثة:
١- إمّا لوحدة المنشأ، حيث الجميع منبعث من أصل واحد، فكان التشابه في الفروع المتصاعدة طبيعيّا.
٢- أو لأنّ البعض متّخذٌ من البعض فكان التشاكل نتيجة ذاك التبادل يدا بيد.
٣- أو جاء التماثل عن مصادفةٍ اتفاقيّة وليس عن علّةٍ حكيمة.
ولاشكّ أنّ الأخير مرفوض بعد مضادّة الصدفة مع الحكمة الساطية في عالم التدبير.
بقي الوجهان الأوّلان، فلنتساءل القوم: مابالهم تغافلوا عن الوجه الأوّل الرصين وتواكبوا جميعا على الوجه الهجين؟! إنّ هذا لشيءٌ مُريب!
هذا، والشواهد متظافرة تدعم الشقّة الاولى لتهدم الاخرى من أساس:
أوّلًا: صراحة القرآن نفسه بأنّه موحى إلى نبيّ الإسلام وحيا مباشريّا نزل عليه ليكون للعالمين نذيرا، فكيف الاستشهاد بالقرآن لإثبات خلافه!؟ إن هذا إلّا تناقض في الفهم واجتهاد في مقابلة النصّ الصريح!
[١] - البقرة ١٣٥: ٢.
[٢] - البقرة ١٣٨: ٢.