التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - الطلاق والعدة والعدد
فبطبيعته الهادئة المتريّثة، وهو الذي تحمّل تكاليف هذا الازدواج، ولايمكن أن يتغافل عن عواقب سوء سوف تترتّب على الفراق أحيانا، ويكون عباء ثقلها على عاتقه في الأغلب، فإنّه بذلك ولغيره من الجهات لايتسّرع في الأمر مهما بلغ به الغضب أو ثارت ثائرته في حينه، ما لم ينظر في عاقبة الأمر وما يترتّب عليه من آثار!
ومع ذلك، فإنّ القوانين المدنية الحاكمة اليوم في البلاد الإسلامية تفرض على الرجل تريّثه المضاعف ومراجعة المحاكم الصالحة، من غير أن يكون مطلق السراح.
ونحن الآن- في ظلّ ولاية الفقيه- نرى مشروعية هذه القوانين المحدّدة من تصرّفات الرجل العابثة. وهذا من الآثار الإيجابية لسيطرة ولاية الفقيه على القوانين الحاكمة في البلاد.
*** ونجد هناك بعض المحاولات لسدّ هذه الثغرة عن طريق الاشتراط على الزوج- في عقد النكاح أو ضمن عقدٍ آخر لازم- بأن يوكّل الزوج زوجته في طلاق نفسها متى شاءت أو مشروطا بعدم إمكان المؤالفة ونحو ذلك فتقوم المرأة بتطليق نفسها وكالةً عن زوجها.
وبهذا النحو من العلاج أفتى سيّدنا الأُستاذ الإمام الخميني- طاب ثراه- إجابةً على استفتاءٍ قدّمته إليه جماعة النسوة المناضلة في إيران عام ١٣٥٨ ه-. ش.[١]
وقد كان هذا الاشتراط على الزوج في صالح الزوجة رائجا في أوساطنا منذ القديم، لكن على النحو المشروط، أمّا بصورة الإطلاق ومتى شاءت فقد اختصّ الإمام الراحل قدس سره بالإفتاء به.
وإليك نصّ العبارة- مترجمةً- بعد البسملة.
قد سهّل الشارع المقدّس طريقة معيّنة للنساء، كي يستطعن تولّي الطلاق بأنفسهنّ، وذلك بأن تشترط المرأة في ضمن عقد النكاح أن تكون وكيلة عن الزوج في الطلاق بصورة مطلقة، أي متى شاءت أن تطلّق نفسها فعلت حسب مشيئتها، أو بصورة مشروطة
[١] - راجع: صحيفة النور، ج ١٠، ص ٧٨؛ و مجلّة« نامه مفيد»، العدد ٢١، ص ١٦٨.