التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٥ - جدار«دربند»
بعرض هذا الشريط الساحلي، حتى التحم الجدار تماما بجبال قوقاز، وبذلك عاد لسدّ كورش مفعوله مرّةً اخرى.[١]
جدار «دربند»[٢]
ويجدر بنا ونحن على وشك الانتهاء من حديث ذي القرنين، أن نتحدّث شيئا عن السدود المعروفة في العالم القديم وربما اشتبهت بسدّ ذي القرنين الآتي في القرآن الكريم:
منها: «جدار دربند» أو «حائط قوقاز» الذي بناه الملك الساساني أنوشيروان في امتداد جبال قوقاز حتى مياه بحر قزوين في طول سبعة فراسخ، سدّا لهجمات أقوام همج كانوا وراء السدّ، كانوا يغيرون على حدود ممالك فارس، فصدّهم ببناء هذا الحائط العظيم، وجعل له بابا ضخما كان يوصد بوجه المغول والتتار. واشتهر بباب الأبواب وكانت مدينة «دربند» والتي بناها أنوشيروان في نفس المكان، قد سمّيت بنفس الاسم.
وهي اليوم عاصمة جمهوريّة «داغستان» على ساحل البحر،[٣] لقد كانت الحروب دامية بين ملوك فارس والقبائل الوحش خلف جبال قوقاز منذ عهد بعيد، حيث أطماع تلك الأقوام الصحراويين في ثراء منطقة آذربيجان وأرمينيّة وداغستان وگرجستان وسائر البلاد الخصبة الغنيّة بالحرث والنسل. وكان الملك الساساني «قباد» (والد أنوشيروان) قد شنّ حملاته الدفاعية ضدّ أقوام التتر، ليمنعهم عن إغارة البلاد، وكانوا يغيرون عبر حدود ممالك فارس حتى نهر كورا (كورش القديم)، فحاربهم «قباد» ومزّق شملهم في حروب دامية وقتلهم شرّ قتلة وسبى وغنم الكثير من أموالهم. وهكذا كانت الإغارات والهجمات
[١] - مفاهيم جغرافية، ص ٣١٤- ٣١٥.
[٢] - دربند، مدينة في داغستان على ساحل بحر قزوين غربا، سمّاها العرب« باب الأبواب» مشهورة بأسوارها التي تسدّ الممرّ بين البحر والجبل. احتلّها المسلمون عام ٢٢ ه-/ ٦٤٣ م. وكانت آخر مدينة على حدود إيران الشمالية حتّى عهد فتحعلي شاه قاجار فاستلبها الروس عام ١٧٩٦ م.
[٣] - لغت نامه دهخدا، حرف الدال، ص ١٠٥٥٤.