التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - الذبيح هو إسماعيل وليس بإسحاق
٩- فلمّا أتيا إلى الموضع ورتّب الحطب وربط إسحاق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب.
١٠- ثمّ مدّ إبراهيم يده وأخذ السكّين ليذبح ابنه.
١١- فناداه ملاك الربّ من السماء.
١٢- فقال: لاتمدّ يدك إلى الغلام ولاتفعل به شيئا، لأنّي الآن علمت أنّك خائف اللّه، فلم تمسك ابنك وحيدك عنّي.
١٣- فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه مُمسَكا في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقةً عوضا عن ابنه.
١٥- ونادى ملاك الربّ إبراهيم ثانية من السماء، وقال: بذاتي أقسمت يقول الربّ:
إنّي من أجل أنّك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك، أُباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه، ويتبارك في نسلك جميعُ أُمم الأرض. من أجل أنّك سمعت لقولي.
*** بَطَلُ هذه القصّة عند اليهود هو إسحاق، ولعلّ لفظ إسحاق حُشر حشرا في غضون القصّة، وذلك حرصا من بني إسرائيل على أن يكون أبوهم هو الذبيح الذي جاد بنفسه في طاعة ربّه، وبورك للعالمين في نسله.
غير أنّ التعبير ب- «ابنك وحيدك»- دليلًا على سخاء نفس إبراهيم بولده الوحيد يذبحه امتثالًا لأمر ربّه- ممّا يتنافى وكون الذبيح هو إسحاق، الذي كان أصغر من أخيه إسماعيل بأربعة عشرة عاما.
فالابن الوحيد الذي جادت نفس إبراهيم بذبحه ليس سوى إسماعيل.
وقرينة اخرى: إنّ الذي بورك العالمون بنسله وأفاض نسلُه بالبركات على العالمين هو إسماعيل، دون إسحاق الذي كان ولايزال نسله (بنو إسرائيل) نكبةً في العالمين، ومفجر الفساد بين العباد، والعيث في البلاد.