التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧١ - سور الصين الكبير
التاريخ. ويقول عنه «ولتير»: إنّ أهرام مصر إذا قيست إليه لم تكن إلّا كُتَلا حجريّة من عبث الصبيان لانفع فيها».[١]
إذن فمن غريب الأمر ما ذهب إليه بعضهم من أنّ هذا السور هو السدّ الذي بناه ذوالقرنين!
قال الاستاذ محمد خير رمضان يوسف: ما كنت أظنّ أنّ الخطأ في التحقيق يصل بالبعض إلى هذا الحدّ ... فقد خلط بين السدّ والسور، رغم أنّه يعرف الفارق الكبير بينهما، من حيث الطول أو الهيأة أو المكان!
فيذكر الاستاذ الطبّاخ: أنّه لاينافي أن يكون السدّ (سور الصين) من آثار ذي القرنين، لأنّ البنّائين إنّما هم صينيّون، وهو مقتضى قوله تعالى: «فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ»[٢] أي بقوّة فَعَلَةٍ أو بما أتقوّى به من الآلات ... وهذا لا ينافي أيضا أن ينسب بناؤه إلى ملك الصين الذي كان في ذلك الزمن، حيث إنّه كان بطلب منه وعمل على مرأى منه، إلّا أنّه لمّا كان ضعيفا لا يتمكّن من عمله بنفسه ورعيّته، وكان عدوّه قويّا ليس في الوسع مقاومته وردّ غارته، استنجد بذي القرنين، لمّا وصل إليه دَفْعُ ذي القرنين من الجنود مالا قبل لأحد بها، فاضطرّ المغوليّون إلى السكوت وعدم الممانعة، فتمكّن الصينيّون بمعونة ذي القرنين من القيام بعمل هذا السدّ الهائل ...[٣]
وأغرب منه ما كتبه الاستاذ محمد جميل بيهم مقالًا- في مجلّة الإخاء التي كانت تصدر في طهران في عدد (٣٢) من السنة الثالثة في ١/ ج ٢/ ١٣٨٢ ه- تشرين الأوّل سنة ١٩٦٢ م- ردّا على مقال الاستاذ أبو الكلام آزاد، الذي نشر في نفس المجلّة- أوّل آب سنة ١٩٦٢ م-!
قال صاحب المقال (محمد جميل بيهم): كنت كتبت مقالًا نشرته مجلّة العرفان في أيار سنة ١٩٥٥ م برهنت فيه على أنّ السور الصيني الكبير إنّما هو سدّ يأجوج ومأجوج
[١] - قصّة الحضارة، ج ٤، ص ٩٧- ٩٨.
[٢] - الكهف ٩٥: ١٨.
[٣] - راجع ما كتبه بهذا الشأن في كتابه« ذوالقرنين»، ص ٥٥ محمد خير رمضان، ص ٣٤٧.