التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - هؤلاء بناتي
وعن الإمام أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال: «عرض عليهم التزويج»[١] أي حذّرهم عن أعمالهم الشنيعة وليسلكوا المنهج السليم وهو الزواج الطبيعي المحلّل لهم.
قال المفسّر المعاصر الشيخ محمد عبده: أراد بنات قومه في جملتهنّ، لأنّ النبيّ في قومه كالوالد في عشيرته. قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير. ويدخل فيه نساؤهم المدخول بهنّ وغيرهنّ من المعدّات للزواج. يعني أنّ الاستمتاع بهنّ بالزواج أطهر من التلوّث برجس اللواط، فإنّه يكبح جماح الشهوة مع الأمن من الفساد.
وصيغة التفضيل هنا للمبالغة في الطهر فلا مفهوم لها.
قال: والظاهر أنّه يأمرهم في هذا الحال الذي هاجت فيه شهوتهم، أن يأتوا نساءهم كما ورد في الإرشاد النبوي لمن رأى امرأة أعجبته أن يأتي امرأته فيتلك الحالة التي هاجته فيها رؤيتها.
وأضاف قائلًا: ولايعقل أن يقع هذا الأمر من أيّ رجل صالح فضلًا عن نبيّ مرسل، ولا يصحّ في مثله أن يعبّر عنه بأنّه أطهر لهم. فغسل الدم بالبول ليس من الطهارة في شيء.
وإن كان يعتقد أنّهم لا يجيبونه إلى هذا الفعل. بل الذنب في هذا الحال أكبر، لأنّه أمر بالمنكر وخروج عن الحكم الشرعي، إيثارا للتجمّل الشخصي[٢].
أمّا قوله تعالى: «لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ» فإنّهم قالوا ذلك ازدراءً واستهزاءً به. إذ حرّموا على أنفسهم التمتع بنساءهم مسبقا وفرضوا لأنفسهم التمتّع بالرجال، وكانوا يتطلّبون ذلك، فكان قول لوط عندهم عبثا.
ولذلك قالوا أخيرا: «وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ»[٣] من الاستمتاع بالذكران وإنّنا لا نؤثر عليه شيئا، أي تعرف ذلك حقّ المعرفة لاترتاب فيه. فَلِمَ تحاول صدّنا عنه.[٤]
[١] - تفسير العياشي، ج ٢، ص ١٥٦؛ والكافي، ج ٥، ص ٥٤٨، رقم ٧؛ والبحار، ج ١٢، ص ١٧٠ و ١٧١، رقم ٢٩ و ٣٣؛ ووسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٣٣١، رقم ٦، باب ٣.
[٢] - تفسير المنار، ج ١٢، ص ١٣٤.
[٣] - هود ٧٩: ١١.
[٤] - المصدر، ص ١٣٥.