التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - حديث عاد وثمود وقوم هود
وعاد جيل من العرب كان مسكنهم بالأحقاف وهي كثبان الرمل، في جنوبي الجزيرة بين حضرموت واليمن، وكانوا بدوا ذوي خيام تقوم على عماد، وكانوا ذوي قوّة وبطش وأقوى قبيلة في وقتها وأميزها «الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ» في ذلك الأوان.
قال أبوجعفر الطبري: وأشبه الأقوال والذي دلّ عليه ظاهر التنزيل أنّهم كانوا أهل عُمُد سيّارة. لأنّ المعروف من كلام العرب من العماد، ما عمد به الخيام من الخشب والسواري التي يحمل عليها البناء، ولا يعلم بناء كان لهم بالعماد بخبر صحيح، بل وجّه أهل التأويل إلى أنّه عنى به طول أجسامهم، وبعضهم إلى أنّه عنى به عماد خيامهم، فأمّا عماد البنيان فلا يعلم من أحد من أهل التأويل وجّهه إليه. وتأويل القرآن إنّما يوجّه إلى الأغلب الأشهر من معانيه ما وجد إلى ذلك سبيل، دون الأنكر.[١]
وأمّا إِرَم فقد قيل: إنّها قبيلة تفرّعت من قوم عاد، كما يقال: تميم نهشل. قال أبوجعفر الطبري: وأشبه الأقوال بالصواب عندي أنّها اسم قبيلة من عاد ولذلك جاءت القراءة بترك الإضافة. وهو رأي قتادة.[٢]
ويرى المتأخّرون أنّ عادا من القبائل الآراميّة، ولذلك سمّوا: عاد إرم، والعرب يضربون المثل بها في القِدَم.[٣]
غير أنّ اللغويّين فسّروا الإِرَم بالعَلَم يبنى من الحجارة وجمعه آرام. قال ابنالأثير:
الآرام، الأعلام. وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدى بها، واحدها إرم كعنب.
وكان من عادة الجاهليّة أنّهم إذا وجدوا شيئا في طريقهم لا يمكنهم استصحابه تركوا عليه حجارة يعرفونه بها حتّى إذا عادوا أخذوه. وفي الحديث: «ما يوجد في آرام الجاهليّة وخِرَبها فيه الخمس».[٤]
والعماد: البناء الرفيع، جمعه عَمَد وعُمُد، واحدته عمادة.
[١] - جامع البيان، ج ٣٠، ص ١١٢- ١١٣.
[٢] - المصدر.
[٣] - دائرة معارف القرن العشرين، ج ٦، ص ٢٣٢- ٢٣٣.
[٤] - النهاية لابن الأثير، ج ١، ص ٤٠. جاء في حديث عبداللّه بنعمرو بنالعاص: أنّه سأل رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن الكنز يوجد في الخِرَب وفي الآرام؟ فقال صلى الله عليه و آله: فيه وفي الركاز الخمس. راجع: مسند أحمد، ج ٢، ص ١٨٦.