التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٥ - «و طور سينين»
|
ليس على طول الحياة ندمٌ |
ومن وراء المرء مالايعلمُ[١] |
|
قوله: أليس ورائي، أي أليس يتعقّبني لزوم العصا؟ وهو تعبير كنائي عن الانتظار لهم في منتهى خطّ المسير. فكان قول المفسّرين: أمامهم، هو لازم المعنى ولم يريدوا ترجمة اللفظة.
«وَ طُورِ سِينِينَ»[٢]
قال المتكلّف: هذا ممّا أخطأ القرآن فيه مراعاةً للرويّ. والوجه: سيناء كما جاء في سورة المؤمنون «وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ».[٣]
لكنّه تجاهل استعمال اللفظة بكلا الوجهين في العهد القديم:
كانت البريّة التي خرج إليها بنو إسرائيل- بعد اجتيازهم بحرسوف (البحر الأحمر) ومنطقتي شور وإيليم- تسمّى بريّة «سين» والتي تنتهي إلى جبل سيناء.
جاء في سفر الخروج: «ثمّ ارتحلوا من إيليم وأتى كلّ جماعة بني إسرائيل إلى برّية سين التي بين إيليم وسيناء».[٤]
وسيناء- بكسر السين- اسم جبل «حوريب»[٥] وعبّر عنه بسينيم أيضا. كما أنّ الوادي كلّه سمّي بسيناء[٦] وسينيم باعتبار فخامة هذا الجبل الواقع فيه. جاء في سفر إشعياء: «هؤلاء من بعيد يأتون وهؤلاء من الشمال ومن المغرب وهؤلاء من أرض سينيم».[٧]
قال جيمس هاكس: فسّره جماعة بوادي «سين» و «سيناء» نظرا للمناسبة القريبة الملحوظة في عبارة الكتاب.[٨]
[١] - راجع: الهدى إلى دين المصطفى، ج ١، ص ٣٥٢.
[٢] - التين ٢: ٩٥.
[٣] - راجع: ملحق ترجمة كتاب الإسلام، ص ٤١٨، والآية ٢٠ من سورة المؤمنون.
[٤] - سفر الخروج، الأصحاح ١٦/ ١.
[٥] - راجع: قاموس الكتاب المقدّس، ص ٤٩٨ مادة« سيناء».
[٦] - راجع: سفر الخروج، الأصحاح ١٩/ ١:« جاؤ إلى برية سيناء فنزلوا في البرية. هناك نزل بنو إسرائيل مقابل الجبل» وفي الأصحاح ١٩/ ١٨:« فوقفوا في أسفل الجبل، وكان جبل سيناء كلّه يُدخّن من أجل أنّ الرّبّ نزل عليه بالنار».
[٧] - سفر إشعياء، الأصحاح، ٤٩/ ١٢.
[٨] - قاموس الكتاب المقدّس، ص ٥٠٤.