التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - و ليضربن بخمرهن على جيوبهن
يجد طعمه». وقال: «النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة».[١]
وأمّا حفظ الفرج فهو الثمرة الطبيعية لغضّ البصر، أو هو الخطوة التالية لتحكيم الإرادة ويقظة الرقابة والاستعلاء على الرغبة في مراحلها الاولى. ومن ثمّ يُجمع بينهما في آيةٍ واحدة، بوصفهما سببا ونتيجة، أو باعتبارهما خطوتين متواليتين في عالم الضمير وعالم الواقع، كلتاهما قريب من قريب.
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «لكم- أي يُغفرلكم- أوّل نظرة إلى المرأة فلا تتّبعوها نظرة اخرى واحذروا الفتنة».[٢]
«ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ» فهو أطهر لمشاعرهم وأضمن لعدم تلوّثها بالانفعالات الشهوية في غير موضعها المشروع النظيف، وعدم ارتكاسها إلى الدرك الحيواني الهابط. وهو أطهر للجماعة وأصون لحُرُماتها وأعراضها وجوّها الذي تتنفّس فيه. قال الإمام الصادق عليه السلام:
«ما يأمن الذين ينظرون في أدبار النساء أن ينظر بذلك في نسائهم؟!».[٣]
واللّه الذي يأخذهم بهذه الوقاية، وهو العليم بتركيبهم النفسي وتكوينهم الفطري، الخبير بحركات نفوسهم وحركات جوارحهم «إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ».[٤]
روى الإمام جعفربن محمّد الصادق عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: «مَن ملأ عينيه من حرام ملأ اللّه عينيه يوم القيامة من النار إلّا أن يتوب ويرجع ... ومَن صافح امرأةً تحرم عليه فقد باء بسخطٍ من اللّه عزّوجلّ. ومَن التزم امرأةً حراما قُرن في سلسلةٍ من نار مع شيطان فيقذفان في النار».[٥]
«وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» فلا يرسلن بنظراتهنّ الجائعة المتلصّصة أو الهاتفة المثيرة تستثير كوامن الفتنة في صدور الرجال. ولا يبحن فروجهنّ إلّا في حلالٍ طيّب، يلبّي داعي الفطرة في جوٍّ نظيف، لايُخجل الأطفال الذين يجيئون عن طريقه، عن مواجهة المجتمع والحياة!
[١] - وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٩١- ١٩٢، رقم ١ و ٥ و ٦، باب ١٠٤ من أبواب مقدّمات النكاح.
[٢] - المصدر: ص ١٩٤، رقم ١٥.
[٣] - المصدر: ص ١٩٩، باب ١٠٨، رقم ١.
[٤] - النور ٣٠: ٢٤.
[٥] - المصدر: ص ١٩٦، باب ١٠٥، رقم ١.