التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٧ - سد مأرب العظيم
ورجّح البيروني هذا القول ورآه أقرب الأقاويل، فإنّ الأذواء كانوا من اليمن، كذي المنار وذي الأذعار وذي الشناتر وذي نؤاس وذي جدن وذي يزن، وأخباره مع هذا تُشبه ما حُكي عنه في القرآن ...[١]
وشمر يرعش هذا هو أوّل ملوك حمير من الطبقة الثانية، كانت مدّة ملكه (٢٧٥- ٣٠٠ م).
وأسعد أبوكرب هو سابع ملوكهم من نفس الطبقة (٣٨٥- ٤٢٠ م).[٢]
ولعلّ الأمر اشتبه على البيروني، إذ الذي يفتخر به أسعد أبوكرب، هو ثاني ملوك حمير من هذه الطبقة، واسمه «الصعب» الملقّب بذي القرنين عندهم وقد ملك سبأ وريدان وحضرموت (٣٠٠- ٣٢٠ م). وبه افتخرت العرب الأوائل في أشعارها وخطبها، منها خطبة قُسّ بنساعِدة الأيادي[٣] المعروفة:
«يا معشر أياد! أين الصعب ذو القرنين، مَلِكَ الخافقين، وأذلّ الثَّقَلين، وعُمِّرَ ألفين، ثمّ كان ذلك كلحظة عين ...».
وأنشد ابنهشام للأعشى:
|
والصعب ذوالقرنين أصبح ثاويا |
بالحنو في جَدَث أميم مقيم |
|
قوله بالحنو، يريد: حنو قراقر، الذي مات فيه ذوالقرنين بالعراق.[٤]
وسننبّه: أنّ تلك الأبيات وهذه الخطبة من مختلقات الأواخر، وليس عليها صبغة جاهليّة قديمة.
وأغرب منه ما ذكره المفجَّع في أخبار ملوك اليمن. قال: لمّا مات «ياسر يُنعم» (٢٥٠- ٢٧٥ م) آخر ملوك حمير من الطبقة الاولى، قام من بعده «شَمَر يَرْعَش» (٢٧٥- ٣٠٠ م)- أوّل ملوكهم من الطبقة الثانية- فجمع جنوده وسار في (٠٠٠/ ٥٠٠)
[١] - الآثار الباقية عن القرون الخالية، تحقيق وتعليق پرويز أذكائي، ص ٤٧- ٤٨؛ وراجع: البداية والنهاية، ج ٢، ص ١٠٥.
[٢] - العرب قبل الإسلام لجرجي زيدان، ص ١٤٣.
[٣] - خطيب جاهلي مات حدود ٦٠٠ م كان يضرب به المثل في البلاغة وحسن البيان. يقال: إنّه كان من نصارى نجران، وكان يعظ قومه في سوق عُكاظ.
[٤] - الروض الأنف للسهيلي، ج ٢، ص ٥٩.