التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٦ - و اضربوهن!
وقد فسّر القاضي ابن البرّاج القيمومة هنا بالقيام بحقوقها التي فرض اللّه لها على الزوج. قال: وقال تعالى «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ».[١] يعني: أنّهم قوّامون بحقوق النساء التي لهنّ على الأزواج.[٢]
وهذا هو معنى قوله تعالى: «وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ».[٣] ويتأكّد بقوله تعالى: «وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ».[٤] قال ابنالبرّاج: يعني أنّ لكلّ واحدٍ منهما ماعليه لصاحبه، يجمع بينهما من حيث الوجوب.[٥]
وقد لعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله مَن ضيّع حقوق امرأته ولم يراع جانبها. قال: «ملعون ملعون من يضيّع مَن يعول».[٦] وفي حديث آخر: «كفى بالمرء هلاكا أن يضيّع مَن يعول».[٧] وقال صلى الله عليه و آله «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».[٨]
وقال: «خيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائي».[٩]
وأخرج الترمذي وصحّحة والنسائي وابن ماجة عن عمروبن الأحوص، أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله قام وخطب، وفيما قال في خطبته: «ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنّما هنّ عوان عندكم، ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك إلّا أن يأتين بفاحشةٍ مبيّنة، فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضربا غير مبرّح».[١٠]
قوله: «عوان عندكم» يعني: إنهنّ قد قضين عندكم عُمُرا وفقدن ريعان شبابهنّ عندكم.
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «خياركم خياركم لنسائهم».[١١] وقال: «ومَن اتّخذ زوجة
[١] - النساء ٣٤: ٤.
[٢] - المهذّب، ج ٢، ص ٢٢٥.
[٣] - النساء ١٩: ٤.
[٤] - البقرة ٢٢٨: ٢.
[٥] - المهذّب، ج ٢، ص ٢٢٥.
[٦] - من لايحضره الفقيه، ج ٣، ص ١٠٣، رقم ٤١٧.
[٧] - دعائم الإسلام للقاضي نعمان المصري، ج ٢، ص ١٩٣، رقم ٦٩٩.
[٨] - من لايحضره الفقيه، ج ٣، ص ٣٦٢، رقم ١٧٢١.
[٩] - المصدر: ص ٢٨١، رقم ١٣٣٩؛ ووسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٦٧- ١٧١، باب ٨٦ و ٨٧ و ٨٨ من أبواب مقدّمات النكاح.
[١٠] - الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٥٢٣.
[١١] - بحارالأنوار، ج ١٠٠، ص ٢٢٦، رقم ١٥ عن كتاب الأمالي للطوسي، ج ٢، ص ٦.