التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٧ - سلام على إلياسين»
- ولعلّه امتهان بها- ودرجوا على التصرّف فيها حيثما شاؤوا وحيثما ساقهم مدارج الكلام.
فقد عرّبوا «دِرَخْم» الفهلوية إلى «دِرْهَم» وجاء في الشعر «دِرْهام»، قال الشاعر:
|
لو أنّ عندي مائتي درهام |
لجاز في آفاقها خاتامي |
|
وعرّبوا «مِتَكْسا» اليونانية ومعناه القزّ، إلى «مِدَقْس» و «دِمَقْس» و «دِقَمْس» و «دِمَقْص» و «دِمْقاس» وهكذا.
والدُرْنوك والدِرْنيك والدِرْنك والدُرُموك معرّب من أصل حبشي بمعنى الطنفسة.
والزنجبيل مأخوذ من الفارسيّة (شنگبيل، شنگوير، شنگبير وشنگويل) من أصل سنگسريتية (شرنگوير). فالكلمة في فارسيّتها متنوّعة لأنّها متغيّرة من أصلٍ هندي. لكنّها في العربية لم تتغيّر.
والسُوذانِق معرّب «سه دانگ» (نصف درهم) كثرت لغاتة وتجاوزت العشرين:
سَوْذَنيق. سُوْذَنيق. سَيْذَنُوق. سُوْذانِق. سُوْذانَق. سَوْذانِق. سَوْذانَق. سَوْذِيْنَق.
سَوْذينِق. سذانِق. سذانَق. سَوْدَق. سَوْذَق. سُوْذَق. سَيْذاق. سَيْذَقان. سَيْذُقان. شَيْذَق.
شَيْذَقان. شَيْذاق. شُوذانق. شَوذَق. شُوذَنُوق.
وسُليمان معرّب «سَلُومُون» بالعبرية. و «شَليمو، شَليمون» بالسريانية. وغيّرته العرب الجاهلي، فجعله النابغة «سُلَيما» ضرورة: «ونَسْجُ سُلَيمٍ كلَّ قضّاءَ ذائل». واضطرّ الحُطَيئة أيضا فجعله سَلّاما فقال:
|
فيه الرمّاح وفيه كلُّ سابغةٍ |
جَدلاء مُحكَمةٍ من نَسْج سلّامٍ |
|
وأرادا جميعا نسج داود والد سليمان، فلم يستقم لهما الشعر فجعلاه سليمان وغيّراه أيضا.[١]
وأمثال ذلك كثير ممّا ينبؤك عن إمكان التصرّف في اللغات الأجنبية حيث ساقها القدر، ولامحدودية إطلاقا. الأمر الذي ذهب عن المعترض المتكلّف!
[١] - المعرّب لأبي منصور الجواليقي م: ٥٤٠، ص ٣٠٧ و ٣١١ و ٣١٤ و ٣٥٥ و ٣٧٥ و ٣٨١.