التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - فخلقنا المضغة عظاما
سليمان-: «عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ».[١]
يقول الاستاذ الطنطاوي: ويعتقد بعض العلماء اليوم أنّ تبادل الخواطر هو مستوى القوّة التي تُمكّن الشخصَ من نقل آرائه إلى شخصٍ آخر بدون أيّة واسطة مادّية أو ظاهرية، فهل هذا الرأي ممكن أو محتمل الوقوع؟ وإجابةً على ذلك يقول العالم الإنجليزي «برسي»: إنّ نقل الأفكار قد يحدث في أوقات شاذّة وحالات خاصّة، وذلك مالايعارض فيه أحد من الباحثين، ولكنّه لاينطبق على الحالات العامّة، وذلك التبادل قد يرى بوضوح بين الحشرات والحيوانات قد اقتربت حشرةً من اخرى. قال: وبذلك نعرف أنّ الحيوانات تكلّم بعضها بنقل الخواطر، والنمل من هذا القبيل، وأنّ الإنسان مستعدّ لذلك لأنّه من جملة مواهبه، ولكن هذه الموهبة تجيء تارةً بطريق الوحي الخارق للعادة وتارةً بالتمرين.[٢]
فخلقنا المضغة عظاما
زعموا أنّ القرآن ذكر مراحل تكوين الجنين فيما يخالف العلم الثابت اليوم!
ففي قوله تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ».[٣]
جاء في تفسير الجلالين: «عَلَقَةً» دما جامدا. «مُضْغَةً» لحمة قدر مايمضغ.[٤]
وهكذا جاء في تفسير المراغي[٥] وغيره من المتأخّرين.
ومعنى ذلك: أنّ النطفة تحوّلت دما متخثّرا، وتحوّل الدم إلى مضغة أي لحمة شبه ممضوغة أو بقدرها، ثمّ تحوّلت اللحمة إلى العظام.
[١] - النمل ١٦: ٢٧.
[٢] - تفسير الجواهر، ج ١٣، ص ١٥٨- ١٥٩.
[٣] - المؤمنون ١٢: ٢٣- ١٤.
[٤] - تفسير الجلالين، ج ٢، ص ٤٤.
[٥] - تفسير المراغي، ج ١٨، ص ٨.