التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٢ - من هو فرعون موسى
وسخّف تأويل المفسّرين ذلك بإنقاذ جسده من قعر البحر وجعله طافيا على وجه الماء، أو نبذ الأمواج له إلى نجوة (مكان مرتفع) من ساحل البحر، ليكون عبرةً للآتين، حيث يجدوه مطروحا بلاروح على الأرض. قال: هذا تأويل يخالف ظاهر التعبير، حيث المتبادر من النجاة هو الخلاص من الغرق. قال: على أنّه ليس في ذلك (طفو الجسد على وجه الماء أو طرحه على الساحل) آية، لأنّ هذه حال أكثر الغرقى تطفو جثثهم على الماء أو يُلقيها البحر بالساحل.[١]
لكنّه لم يمعن النظر في التعبير بالبدن، وهي الجثّة بلاروح. فلو كان أراد تنجيته لجاء التعبير: «نُنَجِّيكَ» بلازيادة قوله: «بِبَدَنِكَ». فهذه الزيادة دلّتنا على اختصاص البدن (الجسد بلاروح) بالنجاة.
والمراد بالنجاة هو الخلاص ببدنه سليما من مقضمة الحيوانات البحريّة ومن غير أن يتفتّت أشلاءا أو يتفسّخ.
الأمر الذي بقي معجزةً خالدة، فها هو جسد فرعون المحنّط. معروض للعامّة، وقد شاهدتُه في متحف بريطانيا الأثري، وجثث اخرى معروضة هناك وفي متاحف مصر أيضا.
من هو فرعون موسى
وفرعون هذا يقال: إنّه «توت عنخ أمون» من ملوك الاسرة الثامنة عشرة وكانت مدّة ملكه مابين (١٣٤٨- ١٣٣٧ ق. م) أي قبل ثلاثة آلاف وثلاثمائة سنة تقريبا.[٢]
وقيل: هو منفطا (منفتاح) الأوّل من الاسرة التاسعة عشرة (١٢٢٣- ١٢١١ ق. م).
وقيل: ابنه «سيتي» الثاني (١٢٠٧- ١٢٠٢ ق. م).[٣]
[١] - راجع ما كتبه الشيخ الطنطاوي بهذا الشأن في تفسير الجواهر، ج ٦، ص ٨١ و ١٠٥.
[٢] - تفسير الجواهر، ج ٦، ص ٨١- ٨٢.
[٣] - دائرة معارف القرن العشرين، ج ٩، ص ٣٠. وراجع: الموسوعة المصرية تاريخ مصر القديمة وآثارها: المجلّد الأوّل، الجزء الأوّل، ص ٥٩.