التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٨ - من هم أصحاب الكهف؟
أخضر. فدخلوا بها وطافوا، فإذا هي قد غلب عليها الرمل حتّى طمّ أسواقها ودورها، ووجدوا بها أواني وملابس. وكانوا إذا تناولوا منها شيئا تناثر من طول البلى، ووجدوا في صينيّة بعض البزّازين تسعة دنانيز ذهبا عليها صورة غزال وكتابة عبرانية. وحفروا موضعا فإذا حجر على صهريج ماء، فشربوا ماء أبرد من الثلج. ثمّ خرجوا ومشوا ليلة فإذا بطائفة من العربان، فحملوهم إلى مدينة الكرك، فدفعوا الدنانير لبعض الصيارفة ... ودفع لهم في كلّ دينار مائة درهم ... وقيل لهم: إنّ هذه المدينة لها طوفان رمل يزيد تارة وينقص اخرى لايراها إلّا تائه.[١]
ولعلّ في هذا الوصف اختلاطا للحقيقة بالخيال، وأنّ المماليك شاهدوا أطلال بطرا- كما احتمله زيدان- ووجدوا الدنانير، إمّا من ضرب اليهود أو النبطيين، وقد زار المدينة غير واحد من المستشرقين في القرن الماضي (١٩) وقرأوا ما عليها من نقوش نبطيّة.[٢]
من هم أصحاب الكهف؟
قد ذكر المؤرّخون والمفسّرون عن أهل الكهف شيئا كثيرا، أورده الطبري في التاريخ وفي تفسيره، ويتّفق أكثر الروايات على القول بأنّ عددا من الفتية نبذوا عبادة الأوثان واعتنقوا التوحيد في مدينة «أَبْسُس»[٣] ثمّ فرّوا من تلك المدينة وأووا إلى كهفٍ وكان معهم كلب عجزوا عن إبعاده، وناموا في هذا الكهف. ثمّ جاء الملك الوثني داقيوس (ويسمّى أيضا داقينوس وداقيانوس) ومعه أتباعه للقبض عليهم، ولكن لم يستطع أيّ واحد منهم دخول الكهف، فبنوا عليهم باب الكهف ليموت الفتية جوعا وعطشا، ونسي الناس أمرهم بعد ذلك.
وفي يوم من الأيّام بعث أحد الرعاة برجاله وأمرهم بفتح فم الغار ليتّخذه حظيرة لغنمه، ولمّا دخلوا لم يروا أوّل الأمر الفتية الذين بَعَثهم اللّه في الأجل الذي ضربه ليقظتهم.
[١] - الخطط المقريزيّة، ج ١، ص ٣٧٦.
[٢] - العرب قبل الإسلام، ص ٨٥.
[٣] - بلدة رومانيّة من ثغور طرسوس بين حلب وأنطاكية.