التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - وللرجال عليهن درجة
وللرجال عليهنّ درجة
هنا وقفة قصيرة عندما نلحظ أنّ القرآن فضّل الرجال على النساء بدرجة!
فهل في ذلك حطٌّ من قدر المرأة؟ أو كمال حُظي به الرجل دونها؟
ليس من هذا أو ذاك في شيء، وإنّما هي مرافقة مع ذات الفطرة التي جُبِل عليها كلٌّ من الرجل والمرأة.
إنّ معطيات الرجل النفسية والخُلُقية تختلف عن معطيات المرأة، كما تختلف طبيعتها الانوثيّة المُرْهَفَة الرقيقة عن طبيعة الرجل الصلبة الشديدة، كما قال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام: «المرأة ريحانة وليست بقهرمانة».[١] فنعومة طبعها وظرافة خُلُقها تجعلها سريعة الانفعال تجاه مصطدمات الامور، على خلاف الرجل في تريّثة ومقاومته عند مقابلة الحوادث.
فالمرأة في حقوقها ومزاياها الإنسانية تعادل الرجل «وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ».[٢] هذا في أصل خلقتها لتكون للرجل زوجا من نفسه أي نظيره في الجنس، فيتكافلان ويتعاونان معا في الحياة الزوجية على سواء، فلها مثل الذي عليها من الحقّ المشترك، وهذا هو التماثل بالمعروف أي التساوي فيما يعترف به العقل ولا يستنكره.
لكنّ الشطر الذي يتحمّله الرجل في الحياة الزوجية، هو الشطر الأثقل الأشقّ، فضلًا عن القوامة والحماية التي تثقل عبء الرجل في مزاولة الحياة. الأمر الذي استدعى شيئا من التمايز في نفس الحقوق الزوجية، ممّا أوجب للرجل امتيازا بدرجة «وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ».[٣]
وهذا التفاضل في الذات والمعطيات هو الذي جعل من موضع الرجل في الاسرة موضع القوامة. «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ».[٤]
إنّ الأُسرة هي المؤسَّسة الاولى في الحياة الإنسانية، وهي نقطة البدء التي تؤثّر في
[١] - نهج البلاغة، الكتاب رقم ٣١، ص ٤٠٥.
[٢] - البقرة ٢٢٨: ٢.
[٣] - البقرة ٢٢٨: ٢.
[٤] - النساء ٣٤: ٤.