التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - كلام عن موهم الاختلاف في القرآن
كلام عن موهم الاختلاف في القرآن
قال تعالى: «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً»[١] تلك ميزة قرآنية: لايوجد فيه اختلاف، حيث صنعه تعالى القويم. يفترق عمّا يصنعه البشر ذا نقصٍ وعيب، إذ كلٌّ يعمل على شاكلته. وقد أخذه اللّه تعالى دليلًا على الإعجاز الخارق!
وهناك من قديم مَن كان يزعم أنّ في القرآن اختلافا ويرجع عهده إلى الصدر الأوّل حيث روي أنّ سائلًا سأل الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام عن ذلك، فأجابه الإمام في رحابة صدر وحلّ إشكاله، واستبصر على يديه.
روى أبوجعفر الصدوق بإسناده المتصل إلى أبي معمر السعداني قال: إنّ رجلًا أتى أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي شككت في كتاب اللّه المنزَل. قال عليه السلام: وكيف شككت في كتاب اللّه؟! قال لأنّي وجدت الكتاب يكذّب بعضُه بعضا فكيف لا أشكّ فيه؟!
فقال الإمام: إنّ كتاب اللّه ليصدّق بعضُه بعضا ولا يكذّب بعضُه بعضا، ولكنّك لم ترزق عقلًا تنتفع به، فهات ما شككت فيه. فجعل الرجل يسرد آيات زعمهنّ متهافتات
[١] - النساء ٨٢: ٤.