التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - الأسباب الموهمة للاختلاف
الصغير من الحيّات، كان ذلك في ابتداء بعثته عليه السلام والثعبان الكبير منها، وكان ذلك لمّا ألقى عصاه تجاه فرعون وقومه، فاختلف الأحوال.
السبب الثاني: لاختلاف الموضوع، كقوله تعالى: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ»،[١] وقوله:
«فلنسئلئن الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لنسئلئن الْمُرْسَلِينَ».[٢] مع قوله: «فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ».[٣]
قال الحليمي: فتحمل الآية الاولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل، والآية الأخيرة على مايستلزم الإقرار بالنبوّات من شرايع الدين وفروعه. وحمله غيره على اختلاف الأماكن (أي المواقف على ما أوضحناه) فموضع يسأل ويناقش. وموضع آخر يرحم ويلطف. وموضع يعنف ويوبّخ، وموضع لايعنف ...
الثالث: لاختلافهما في جِهَتي الفعل، كقوله تعالى: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ».[٤] اضيف القتل إليهم على جهة المباشرة، ونفاه عنهم باعتبار التأثير. ولهذا قالوا: إنّ الأفعال مخلوقة للّه تعالى وإن كانت منتسبة إلى الآدميّين على جهة الإرادة والاختيار. فنفي الفعل بإحدى الجهتين لايعارضه إثباته بالجهة الأُخرى.
وكذا قوله: «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى»[٥] أي ما رميت تأثيرا إذ رميت مباشرةً.
الرابع: لاختلافهما في الحقيقة والمجاز، كقوله: «وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى»[٦] أي سكارى من الأهوال مجازا، لا من الشراب حقيقة. وقوله: «وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ».[٧] فقد وافته المنيّة فكان كالأموات وإن لم يمت حقيقةً.
ومثله في الاعتبارين قوله: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ».[٨] وقوله: «وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ».[٩] وقوله: «وَ تَراهُمْ
[١] - الصافّات ٢٤: ٣٧.
[٢] - الأعراف ٦: ٧.
[٣] - الرحمان ٣٩: ٥٥.
[٤] - الأنفال ١٧: ٨.
[٥] - الأنفال ١٧: ٨.
[٦] - الحجّ ٢: ٢٢.
[٧] - إبراهيم ١٧: ١٤.
[٨] - البقرة ٨: ٢.
[٩] - الأنفال ٢١: ٨.