التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - موهم الاختلاف والتناقض زيادة على ماسبق
قال سيّدنا الاستاذ طاب ثراه: إنّ تواتر القرآن لايستلزم تواتر القراءات، لأنّ الاختلاف في خصوصيات حادثة تاريخية- كالهجرة مثلًا- لاينافي تواتر نفس الحادثة.
على أنّ الواصل إلينا بتوسّط القرّاء إنّما هو خصوصيات قراءاتهم، وأمّا أصل القرآن فهو واصل إلينا بالتواتر بين المسلمين وبنقل الخلف عن السلف وتحفّظهم عليه في الصدور وفي الكتابات، ولادخل للقرّاء بخصوصهم في ذلك أصلًا. ولذلك فإنّ القرآن ثابت بالتواتر، حتّى لوفرضنا أنّ هؤلاء القرّاء لم يكونوا في عالم الوجود. إنّ عظمة القرآن ورفعة مقامه أعلى من أن تتوقّف على نقل اولئك النفر المحصورين.[١]
موهم الاختلاف والتناقض زيادةً على ماسبق
أورد ابنقتيبة قسما من آيات نَحَلُوا فيها التناقض والاختلاف، ممّا قدّمنا الكلام فيها والإجابة عليها، وأضاف:
قوله تعالى: «لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ»،[٢] وهو يقول في موضعٍ آخر: «فَلَيْسَ لهم الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ. وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ».[٣]
وأجاب: إنّ في النار دركات، والجنّة درجات، وعلى قدر الذنوب والحسنات تقع العقوبات والمثوبات. فمن أهل النار من طعامه الزقّوم، ومنهم مَن طعامه غِسلين، ومنهم مَن شرابه الحميم، ومنهم من شرابه الصديد.
والضريع: نبت يكون بالحجاز، يقال لرطبه: الشِبرِق، لايُسمن ولايُشبع. قال امرؤ القيس:
|
فأتبعتهم طرفي وقد حال دونهم |
غواربُ رمل ذي ألاءٍ وشِبرِق[٤] |
|
والعرب تصفه بذلك.
[١] - البيان في تفسير القرآن للإمام الخوئي، ص ١٧٤.
[٢] - الغاشية ٦: ٨٨.
[٣] - الحاقّة ٣٥: ٦٩ و ٣٦.
[٤] - ألاء- بوزن عَلاء-: شجر حسن المنظر مرّ الطعم دائم الاخضرار، ينبت في الرمل والأودية؛ ورقه وحمله دباغ.